بإرادة ككونه عالمًا بما ليس بعلم أو متحركًا ليس بحركة أو أسود بما ليس بسواد، وهو تجاهل، ودلالة ذلك قد مرت في مسألة الصفات. وليس بمريد بإرادة حادثة لا في محل ــ كما ذهب إليه البصريون من المعتزلة ـــ لأنها لو حدثت بإحداث أحد فهو محال، وتجويزه يوجب تجويز وجود العالم وحدوثه بلا محدث، والقول به يؤدي إلى تعطيل الصانع، ولو جاز ذا لجاز ذلك في جميع العالم وأدى القول به إلى إبطال القول بالصانع وهو محال؛ ولو حدثت بإحداث الصانع إما أن حدثت لا بإرادة منه وهو محال؛ لأنه يوجب كونه مضطرًا في إحداث الإرادة، وإما أن أحدثها بإرادة الإرادة، والكلام في الإرادة الثانية كالكلام في الأولى، وكذا في الثالثة والرابعة إلى ما لا يتناهى، والقول به محال، ولأنها لو حدثت لا في محل لم يكن الله تعالى بالاتصاف بها أولى من غيره، ولا هي بكونها إرادة له أولى من أن تكون إرادة لغيره، والله الموفق.
وليس بمريد أيضًا بإرادة حادثة في ذات الله تعالى ــ كما ذهبت إليه الكرامية ــ لما مر من استحالة كون الذات القديم محل الوارث، ولما مر أن حدوثها بالأحداث محال، وحدوثها بالإحداث بغير إرادة أخرى محال أيضًا، وكذا حدوثها بإرادة أخرى لما مر أنه يؤدي إلى ما لا