فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 153

وقد ورد الدليل السمعي بإيجاب رؤية المؤمنين الله تعالى في الدار الآخرة، فيرى لا في مكان ولا على جهةٍ من مقابلة أو اتصال شعاع أو ثبوت مسافة بين الرائي وبينه تعالى، وغير ذلك من المعاني التي هي من أمارات الحدث، وزعمت المعتزلة والنجارية والخوارج أن في العقل دلالة كون رؤية الله تعالى مستحيلًا؛ إذ الرؤية لا تتعلق إلا بالجسم ولابد لها من مقابلة بين الرائي والمرئي وثبوت مسافة بينهما واتصال شعاع عين الرائي بالمرئي، وكل ذلك يستحيل على الله تعالى، وأكد هذا المعقول قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: 103] ، وفيه التمدح بانتفاء الإدراك وهو الرؤية، وما يتمدح بانتفائه لا يتبدل استحالة ثبوت ذلك بتبدل المحال كالولد والصاحبة والشريك وأشباه ذلك.

ــ وحجة أهل الحق في ذلك: أن موسى عليه السلام سأل الله تعالى ما هو محال عنده فكان سؤاله دليلًا أنه كان يعتقد أن الله تعالى جائز الرؤية، فمن زعم أن رؤية الله تعالى مستحيلة فقد زعم أن موسى عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت