فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 153

السلام لم يكن عارفًا بالله تعالى، إذ اعتقد عليه جواز ما لا جواز له عليه، ومن نسب موسى عليه السلام إلى الجهل بالله تعالى فقد كفر، ثم إن الله تعالى ما أيأسه بل علق ذلك بشرط متصور الكون في الجملة وهو:"استقرار الجبل"، ولا تعلق بالممكن إلا ما هو ممكن الثبوت، وكذا الله تعالى وعد المؤمنين ذلك في الدار الآخرة بقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } [القيامة: 22، 23] ، والنظر المضاف إلى الوجه المعدي بكلمة"إلى"لن يكون إلا نظر العين، ولا تعلق للخصم بقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] ؛لأن المنفي هو الإدراك لا الرؤية، والإدراك:"هو الوقوف على جوانب المرئي وحدوده"، وما يستحيل عليه الحدود والجهات يستحيل عليه الإدراك دون الرؤية؛ فكان الإدراك من الرؤية نازلًا منزلة الإحاطة من العلم، ونفي الإحاطة التي تقتضي الوقوف على الجوانب والحدود لا تقتضي نفي العلم به، فكذا هذا، ثم مورد الآية وهو التمدح يوجب ثبوت الرؤية؛ إذ نفى الإدراك لما يستحيل عليه الرؤية لا تمدح فيه؛ إذ كل ما لا يرى لا يدرك، وإنما التمدح بنفي الإدراك مع تحقق الرؤية هو الموجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت