فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 153

للتمدح؛ إذ انتفاؤه مع ثبوت الرؤية دليل ارتفاع نقيضة التناهي والحدود عن الذات، فكانت الآية حجة لنا على الخصوم، ولو أنعموا النظر فيها وعرفوا مواقع الحجاج لاغتنموا التقصي عن عهدة الآية، والله الموفق. والمعقول أنا نرى في الشاهد الجواهر والألوان والأكوان إذ كما تميز بحاسة البصر بين جوهر وجوهر تميز بين الأبيض والأسود والمتحرك والساكن والمجتمع والمفترق، ولو كان السواد والبياض والحركة والسكون والاجتماع والمفترق، ولو كان السواد والبياض والحركة والسكون والاجتماع والافتراق غير مرئية ولم ير إلا الجواهر لما وقع التميز بين الأبيض والأسود والمتحرك والساكن كما لا يقع بين العالم والجاهل والفيه والساخط والراضي، ثم لما ثبت رؤية هذه المعاني ولم نعلن وضعًا جامعًا بين هذه الأجناس إلا الوجود؛ إذ لا جوهرية في الألوان والأكوان، ولا لونية في الجواهر، وكذا لا عرضية فيها، وكذا لا جوهرية ولا لونية في الحركة والسكون، وعند السبر يتبين أن ليس وراء الوجود صفة تجمع هذه الأجناس، فعلمنا أن المعنى المطلق للرؤية المجوز لها ليس إلا الوجود، وما لا يرى من الموجودات فلعدم إجراء الله تعالى العادة في إثبات رؤيتنا لها لا لاستحالتها، والوجود علة مطلقة مجوزة للرؤية لا موجبة لها.

رأينا أن الوجود يتعدى من الشاهد إلى الغائب فيكون جائز الرؤية في العقل، ثم الشرع ورد بإثباتها في الأخرة للمؤمنين، وعرف بهذا بطلان تعليقهم الرؤية بالجسم لما مر من رؤية ما ليس بجسم، وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت