يذكرون من اشتراط المقابلة وثبوت المسافة واتصال الشعاع وتحقق الجهة فهو كله باطل؛ فإن الله تعالى يرانا من غير مقابلة ولا اتصال شعاع ولا مسافة بيننا وبينه ولا جهة، والعلل والشرائط لا تتبدل بالشاهد والغائب، وحيث تبدلت دل أنها من أوصاف الوجود دون القرائن اللازمة.
فلا يشترط تعديتها، وهذا لأن المرئي إن كان في جهة أو مقابلة يرى فيها لا لأن الرؤية تقتضي ذلك لا لأن المرئي كذلك، وكل شيء يرى على ما هو عليه، وفي الغائب الأمر بخلافه، واعتبر هذا بالعلم فإن كل شيء يعلم كما هو إن كان في الجهة يعلم في الجهة، وإن كان لا في الجهة يعلم لا فيها، فكذا الرؤية.
وما يزعم بعض جهالهم أن الرؤية تقتضي التشبيه ــ فلو كان الله تعالى مرئيًا لكان شبيهًا بالمرئيات ــ باطل؛ لأن الرؤية في الشاهد تتعلق بالمتضادات كالسواد والبياض والحركة والسكون، ولا مشابهة بينهما فكذا فيما نحن فيه، يحققه أن إنسانًا لو ألزم هذا في العلم وقال:"إن العلم يقتضي التشبيه، فلو كان الله تعالى معلومًا لكان شبيهًا بالمعلومات"، يبطل قوله بما مر من تعلق العلم بالمتضاد مع أنه لا مشابهة بينهما فكذا هذا، والله تعالى الموفق.