فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 153

فصل في إبطال القول بالأصلح وثبوت مسألة خلق الأفعال وكون الكفر

والمعاصي مخلوقة لله تعالى وإن كان يتضرر بهما الكفار والعصاة

ثبت أن الأصلح ليس بواجب على الله تعالى ولا هو المصلحة، ويظهر بطلان قول المعتزلة:"أن ما هو الأصح للعبد يجب على الله تعالى أن يفعل بالعبد، ولو لم يفعل ما لا يتضرر به لو فعل وينتفع به العبد، فلو لم يفعل لما انتفع هو به ولتضرر العبد لكان بخيلًا سفيهًا، ثم عندنا على هذا: في مقدور الله تعالى لطف لو فعل بالكفار لآمنوا غير أنه لم يفعل، ولو فعل كان تفضلًا، ولما لم يفعل كان عادلًا لا ظالمًا؛ لأنه تعالى ما منع الحق المستحق للغير عليه."

وعند المعتزلة: ليس في مقدروه ذلك، فلو كان ذلك في مقدوره ولن يفعل كان بخيلًا ظالمًا جائزًا.

ولأهل الحق الآيات التي ذكرناها في مسألة الإرادة والهدى والإضلال؛ إذ في بعضها فعل ما ليس بأصلح، وفي بعضها الامتناع عما فيه الأصلح، وجميع ما ذكرنا من الدلائل في مسألة خلق الأفعال ثابتة ههنا؛ إذ هي عين تلك المسألة؛ لأنه لما كان خالقًا للكفر والمعاصي ــ وذلك شر لهم، وليس لهم فيه مصلحة ــ ثبت أن الأصلح ليس بواجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت