ثبت القضاء والقدر، إذ المراد من قول أهل الحق:"أن العاصي بقضاء الله تعالى"، أي: بخلقه؛ إذ القضاء يذكر ويراد به الفعل، قال أبو دويب:
وعلتهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوامع تبع
أي: صنعهما وأحكم صنعتهما. ثم القضاء لفظ مشترك يذكر ويراد به الأمر. قال الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] أي: أمر ربك. ويذكر ويراد به الإعلام. قال الله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ} [الإسراء: 4] أي: أعلمناهم. وله معان أخر غير أن مرادنا من ذكر ما ذكرنا الفعل.
وأما القدر فهو على وجهين:
أحدهما: الحد الذي يخرج عليه الشيء، وهو جعل كل شيء على ما ينبغي أن يكون عليه، ويقدر كل شيء على ما هو الأولى به.
والثاني: ثبات ما يقع عليه كل شيء من زمان أو مكان، وما له من الثواب والعقاب، وكل ذلك ثابت في أفعال الخلق بإثبات الله تعالى