فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 153

يحققه: أن من يلام على عقوبة عبده فيعتذر فيقول:"إنه يعصيني، ولا يطيعني فيما آمر به؛ فلهذا أعاقبه به"ثم أراد تصديق نفسه في هذا عند لائمه، فأمر عبده بفعلٍ، فإنه يريد أن لا يفعل، ويكون به حكيمًا.

ولو أراد أن يفعل ما أمر به في هذه الحالة، فهو سفيه، وإرادة ما لا يرضى به حكمة إذا كانت تحت الإرادة حكمة، وفيما نحن فيه تحتها حكمة، وهي: تحقيق ما علم على ما علم.

وشبهتهم أن العباد لا يمكنهم الخروج عن إرادة الله تعالى، فتؤدي إلى جعل العباد مجبورين، قلنا: لا يصيرون مجبورين؛ لأنه تعالى أراد منهم الأفعال الاختيارية، فلا يصيرون بها مجبورين، كما أنهم لا يصيرون بعلمه مجبورين وإن كان الخروج عن علم الله تعالى محالًا، وإن الله تعالى علم أنهم يفعلون ما يفعلون باختيارهم، فكذا هذا، والله الموفق، فدل أن ما تعلقوا به من الشبهة فاسد، وما ادعوا ممنوع، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت