قال المسلمون: لا بد لهم من إمام يقوم بتنفيذ أحكامهم، وإقامة حدودهم، وسد ثغورهم المتلصصة، وتجهيز جيوشهم، وأخذ صدقاتهم، وقطع مادة شرور المتغلبة والمتسلطة، وقطاع الطريق، وإقامة الجمع والأعياد، وقطع المنازعات الواقعة التي لو دامت لأفضت إلى التقاتل والتفاني، وقبول الشهادات القائمة على الحقوق، وتزويج الصغار والصغائر الذين لا أولياء لهم، وقسمة ما أفاء الله تعالى عليهم من الغنائم؛ ولهذا اجتمعت الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ على نصب الإمام، وعرف بطلان قول أبي بكر الأصم وهشام بن عمرو من رؤساء القدرية ــ لعنهم الله ــ"إن نصب الإمام ليس بواجب"، وتعليل الأصم أن الناس لو كفوًا عن المظالم لاستغنوا عن الإمام تعليل فاسد لما مر من إثبات الحاجة إلى أمور كثيرة وراء قطع المنازعات، والإنصاف والانتصاف، على أن قومًا لو استغنوا عنه لكانت الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ مع جلال