أقدارهم وشدة احتراسهم عما لا يحل ولا يحمد، وامتناعهم عن الظلم والتعدي، أولى الناس بالاستغناء، وحيث لم يستغنوا عنه دل أن ذلك ليس بشيء، والله الموفق.
ثم ينبغي أن يكون الإمام في كل وقت ظاهرًا يمكنه القيام بما نصب هو له؛ إذ نصب من لا يمكنه القيام بذلك غير مفيد، وبهذا يبطل قول الروافض، بإمام غائب مختف ينتظرون خروجه، والله الموفق.
ثم المروى الذي انقادت له الصحابة، وسلمت الأنصار الأمر للمهاجرين، وأجمعوا جميعًا على إمامة الصديق ــ رضي الله عنه ــ وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ؛ يقتضي أن يكون كونه قرشيًا شرطًا، ولا يختص بطن من قريش دون بطن. وانعقد الإجماع على هذا حيث سلمت الأنصار ــ رضي الله عنهم ــ الأمر عند سماعهم هذا الخبر، وثبت أن كونه هاشميًا ليس بشرط، وانعقاد الإجماع على الصديق ــ رضي الله عنه ــ دليل على وجوب إجراء الحديث على العموم في جميع بطون قريش، ولا اختصاص لبطن منهم، وبه بطل قول الروافض في الاقتصار على بني هاشم أو على علي وأولاده ــ رضي الله عنهم ــ وبه بطل أيضًا قول الضرارية:"إن الإمامة تصلح في غير قريش"، وقول الكعبي، حيث زعم أن القرشي أولى بها، فإن خافوا الفتنة جاز عقدها لغير القرشي.