فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 153

ثم إن المتكلمين بنوا الأمر في هذه المسألة على مجرد الشرع الوارد في تعين القرشي دون الكشف عن المعنى، والشيخ أبو منصور الماتريدي ــ رحمه الله ــ ذكر في ذلك معاني معقولة مثبتة، وحكمة بليغة لا وجه لذكرها في مثل هذا الكتاب، وقد ذكرت ذلك كله في كتاب"تبصرة الأدلة"، ثم للمتكلمين كلام كثير فيما يشترط من الصفات الثابتة للإمامة، وبينهم خلاف، ولهم أقاويل مختلفة لا وجه لذكرها في هذا الكتاب، وقد ذكرت ذلك كله في كتاب"تبصرة الأدلة"ــ بحمد الله ومنه ــ ثم إن أبا بكر الصديق ــ رضي الله عنه ــ استجمع فيه مع كونه قرشيًا جميع ما يحتاج إليه في الأمامة، وينصب هو لأجله من العلم والديانة والورع، والصلابة في الدين، ورباطة الجأش، والعلم بتدابير الحروب، والقيام بتهيئة الجيوش، وتنفيذ السرايا، ومعرفة سياسة العامة، وتسوية أمور الرعية، وغير ذلك مما يحتاج إليه في الأمامة؛ ولهذا اختارته الصحابة ــ رضوان الله عليهم أجمعين ــ على إمامته، إما استدلالًا منهم بتفويض النبي صلى الله عليه وسلم إقامة ما هو من أعظم أركان الدين ــ وهو الصلاة ــ إليه، وأمره بأن يحج بالناس سنة تسع عند قعود عليه الصلاة والسلام عن ذلك بعارض شغل. وإما بأن اللطيف الخبير جل شأنه نظر لأمه حبيبه ومتبعي صفيه ونجيه، فجمع آراءهم المختلفة وأهواءهم المتشتتة، على من هو أكثرهم فضلًا، وأعزهم علمًا، وأوفرهم عقلًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت