فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 153

وأصوبهم تدبيرًا، وأريضهم عند المسلمات جأشًا، وأشدهم على وعد الله بإظهار الدين على الأديان كلها اتكالًا، وأيمنهم بقسمه، وأظهرهم سريرة، وأعودهم على إغناء الخلق وطبقات الرعايا نفعًا، وأقدمهم إسلامًا، وأجودهم كفًا، وأسمحهم ببذل ما احتوى من المال في ذات الله يدًا، وأقلهم في ذات الله تعالى مبالاة عن لومة لائم وملاحاة جاهل ــ فرافضون الله عليه وعلى محبيه ومتبعيه.

وبأي سبب انعقد الإجماع فهو حجة موجبة قطعًا، ثم الدليل من الكتاب قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الفتح: 16] ؛ أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقول للذين تخلفوا عن الغزو معه:"إنكم ستدعون إلى قوم ألي بأس شديد"، وأشار في الآية إلى كون ما دعاهم إليه، ويستحقون التعذيب بالعذاب الأليم بعصيانهم إياه، وإعراضهم عن الإجابة إلى ما دعاهم إليه، فإنه تعالى قال: {فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) } [الفتح: 16] ؛ وهذا هو أمارة كون الداعي مفترض الطاعة، ثم اختلف أهل التأويل في المراد بقوله تعالى: {أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت