منهم من قال:"بنو حنيفة"، ومنهم من قال:"هم أهل فارس"، على ما قال الله تعالى في آية أخرى: {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الإسراء: 5] ، وهم جنود بخت نصر ــ والله أعلم ــ والداعي إلى قتال بني حنيفة أبو بكر الصديق ــ رضي الله عنه ــ فيثبت به خلافته، ويثبت خلافة من عقد هو له واستخلفه؛ وهو عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ والداعي إلى قتال فارس عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ فيثبت به خلافته، وبثبوت خلافته ثبوت خلافة من استخلفه وهو أبو بكر ــ رضي الله عنه ــ فكان في الآية دلالة خلافة الشيخين ــ رضي الله عنهما.
والذي يؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أفضل البشر، وسيد الأنبياء، ثم أتباع كل نبي بعد وفاته بقوا الدهر الطويل والأمد المديد على شريعته متمسكين بدينه وسنته، فلا يظن أصحاب رسول الله أجمعوا على باطل، وغصب الحق من مستحقه، ونصب جائر متعد وجلدة رسولهم بعد لم تبرد، هذا والله الظن المحال والقول الباطل.
ثم لو كان أبو بكر ــ رضي الله عنه ــ غصب الحق من على ــ رضي الله عنه ــ كيف لم يشهر على سيفه ولم يطلب حقه؟ وكيف قعدت الصحابة ــ رضي الله عنهم ــ وهم الموصوفون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن نصرته؟ وكيف سلمت الأنصار الأمر لقريش عند