الاستطاعة لا يكون بتضييعه بل هو في ذلك مجبور فلم يلحقه الذم بالامتناع عن الفعل عند انتفائها، وكذا هي المعنية بقول صاحب موسى عليهما السلام: {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) } [الكهف: 67، 68] ، إذ لو كان المراد بها سلامة الأسباب ولآلات لما عاتبه على ترك الصبر.
والاستطاعة الثانية عرض تحدث عندنا مقارنة للفعل، وعند المعتزلة والضرارية وكثير من الكرامية هي سابقة على الفعل، وثبوت هذه الاستطاعة يبطل قول النظام وعلى السواري وأبي بكر الأصم:"أن لا استطاعة للإنسان"؛ إذ ليست هي معنى وراء المستطيع بل الإنسان مستطيع بنفسه لا بالاستطاعة؛ لأنا بينا بالدليل ثبوتها وهي عرض والعرض معنى وراء الجسم، والذي يحققه أنا نجد إنسانًا سليم الجوارح ليس بذي آفة وهو قادر على خمسين رطلًا ثم وجدناه في حالة أخرى قادرًا على حمل مائة رطل من غير زيادة في أجزاء أعضائه. وبهذا