إيراد ما انتشر به الخبر عن صالحي الأمة في ذلك. ثم ما ظنوا أنه يؤدي إلى انسداد طريق الوصول إلى معرفة النبي عليه السلام فظن باطل، بل كل كرامة للولي تكون معجزة للرسول، فإن بظهورها يعلم أنه ولي، ولن يكون وليًا إلا أن يكون محقًا في ديانته الإقرار برسالة رسوله واتباعه إياه في دينه دليل صحة رسالة رسوله، فمن جعل ما هو معجزة للرسول ودلالة صدقه مبطلًا للمعجزة تظهر على أثر الدعوى، والولي لو ادعى الرسالة لكفر من ساعته وصار عدوًا لله تعالى، ولا يتصور بعد ذلك ظهور الكرامة يجتهد في كتمانها ويخاف الاغترار لدى الاشتهار. ثم إذا ثبتت الكرامة يجتهد في كتمانها ويخاف أنها من قبيل الاستدراج له دون المعجزة، ويخاف الاغترار لدى الاشتهار. ثم إذا ثبتت الكرامة بما مر فجهل المعتزلة بما فيها من الحكمة لا يوجب امتناع وجودها، ثم فيها فائدة ثبوت رسالة من آمن به الولي، وصيرورة الولي كمن عاين من أهل عصر النبي معجزته، وتصير أيضًا مبعثة له على الاجتهاد في العبادات والاحتراز عن السيئات إبقاء لتلك المنزلة العلية والدرجة الشريفة على نفسه، وحفظًا لتلك المنزلة العلية والدرجة الشريفة على نفسه، وحفظًا لتلك المرتبة عن التبدل والزوال، ويصير تحريضاَ لمن أطلعه الله تعالى عليها من الصالحين على الجد