فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 153

ارتد؟ فإن قالوا:"الإماتة كان أصاح له"؛ فقد أقروا بأنه ترك الأصلح وفعل ضده. وإن قالوا:"كان الإبقاء أصلح له منن الإماتة على الإسلام"؛ ظهر عنادهم ومكابرتهم، وصارت عقولهم ضحكة للعوام.

ثم يقال لهم: رأيتم صبيًا مات في صغره، والآخر عاش حتى بلغ وأسلم وختم له بالإسلام، والآخر بلغ وكفر وارتد بعد الإسلام؟ فلابد من"نعم"؛ قيل لهم: أبقى الذي علن أنه أسلم وختم له بالإسلام، فإن قالوا: لأنه أصلح له فأنه ينال بإسلامه وما أتى به من الطاعات الثواب العظيم. قيل: فلم يبق الذي أماته صغيرًا؟ فإن قالوا بأن ذلك أصلح له لأن الله تعالى علم أنه لو بلغ لكفر واستحق الخلود في النار، فكانت الإماتة له في حالة الصغر أصلح له. قيل: ولم لم يمت الذي علم أنه يرتد ــ بعد بلوغه ــ عن الإسلام كما أمات هذا الصغير؟ ولا انفصال لهم عن هذا البتة، وما يزعمون من أن منع الأصلح بخلًا لما فعل؛ ولأن منع ما كان منه حكمة ــ وهو حق المانع لا حق غيره قبله ــ لن يكون بخلًا، بل يكون عدلًا، ثم الجود إنما يتحقق بالإفضال لا بقضاء الحق المستحق. وعند المعتزلة: لا إفضال، بل كان ذلك قضاء حق واجب عليه. فلن يتصور عندهم تحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت