فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 153

بذات الله تعالى أو بصفة من صفاته تعلق؟ فإن قالوا:"لا"، فقد عطلوه وأخرجوه أن يكون خالقًا للعالم.

فإن قالوا:"هو محدث"، فهو إذن من أجزاء العالم، فكان تعلق حدوث العالم ببعض من العالم لا بالله تعالى، وفيه ما مر من تعطيله، وإن قالوا:"هو أزلي"، قيل: هل اقتضى ذلك أزلية العالم؟ فإن قالوا:"نعم"، كفروا وصاروا هم القائلون بقدم العالم، وإن قالوا:"لا"بطلت شبهتهم. ثم يقال للنجارية: كان الله تعالى عندكم مريدًا لذاته، وقدم ذاته لا يوجب قدم مراداته، وعند الأشعري: كان مريدًا بإرادة أزلية، وقدم إرادته لم يوجب قدم مراداته، وكذا قدم قدرته لا يوجب قدم مقدوراته. وكذا عند المعتزلة: قدم ذاته الذي كان به قادرًا لم يوجب قدم مقدوراته لما فيه من الإحالة، وهو جعل المقدور أو المراد أزليًا، فكذا هذا، والذي يقطع شغب الأشعرية في المسألة أن عندهم كان تكون العالم بخطاب"كن"أزلي قائم بذات الله الله تعالى، فكان القول بجعل التكوين غير المكون مع أن التكوين حصل خطاب"كن"، فكان تكوينًا وهو غير المكونات بل هو صفة قائمة بذات الله تعالى قولًا متناقضًا لما فيه من الإقرار بوجود التكوين الأزلي الذي هو غير المكون. ثم الدعوى بعد ذلك أنه عين المكون وكذا أزلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت