فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27121 من 346740

الْأَقْوَالِ حَاشَا الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْمَجَازُ، إِمَّا مُطْلَقًا وَإِمَّا بِشَرْطٍ، وَإِمَّا أَنَّهُ هَلْ يَنْطَبِقُ تَعْرِيفُ الْمَجَازِ عَلَيْهِ أَوَّلًا، فَأَمْرٌ مَسْكُوتٌ عَنْهُ عَلَى أَنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي الِانْطِبَاقِ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ السُّؤَالِ الْخَامِسِ فَتَحْصِيلُهُ أَنَّ الْعَلَاقَةَ فِي مَجَازِ الْمُشَاكَلَةِ الَّتِي الْآيَةُ مِنْ أَفْرَادِهَا هُوَ الشَّبَهُ الصُّورِيُّ حَتَّى أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى جَزَاءِ السَّيِّئَةِ سَيِّئَةً لِكَوْنِهَا مِثْلَهَا فِي الصُّورَةِ، وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ يُخْرِجُ الْآيَةَ عَنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ إِلَى بَابِ الِاسْتِعَارَةِ، فَإِنَّ الْمُشَاكَلَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ التفتازاني هِيَ التَّعْبِيرُ عَنِ الشَّيْءِ بِلَفْظِ غَيْرِهِ لِوُقُوعِهِ فِي صُحْبَتِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ التفتازاني بِذَلِكَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ حَيْثُ قَالَ: السَّيِّئَةُ اسْتِعَارَةٌ عَمَّا يُشْبِهُ السَّيِّئَةَ صُورَةً ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ وَصْفَ السَّيِّئَةِ بِقَوْلِهِ: مِثْلُهَا يَأْبَى هَذِهِ الِاسْتِعَارَةَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ تَقُولَ: زَيْدٌ أَسَدٌ مِثْلُهُ، وَالْحَقُّ أَنَّ الْآيَةَ مِنْ قَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ انْتَهَى - فَأَنْتَ تَرَى - كَيْفَ جَعَلَ الْآيَةَ بِاعْتِبَارِ الشَّبَهِ الصُّورِيِّ مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ لَا مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ مِنْ أَنَّ الْعَلَاقَةَ فِي نَوْعِ الْمُشَاكَلَةِ هُوَ الشَّبَهُ الصُّورِيُّ لَا يَتَمَشَّى فِي قَوْلِهِ:

قَالُوا اقْتَرِحْ شَيْئًا نُجِدْ لَكَ طَبْخَهُ ... قُلْتُ اطْبُخُوا لِي جُبَّةً وَقَمِيصَا

إِذْ لَا مُشَابَهَةَ بَيْنَ الطَّبْخِ وَالْخِيَاطَةِ فِي الصُّورَةِ كَمَا لَا يَخْفَى. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ السُّؤَالِ السَّادِسِ فَهُوَ كَمَا ذَكَرَهُ أَعَزَّهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا الْجَوَابُ قَدْ أَخَذَهُ الْعَلَّامَةُ المحلي مِنْ كَلَامِ الْمُحَقِّقِ التفتازاني، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الْإِيمَانَ لَمْ يُكَلَّفْ بِهِ، وَإِنَّمَا كُلِّفَ بِأَسْبَابِهِ وَفِيهِ مِنَ الْإِشْكَالِ مَا لَا يَخْفَى، قَالَ ذَلِكَ وَكَتَبَهُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الْمُغَطَّى بِالزَّلَلِ وَالتَّقْصِيرِ رَاجِي عَفْوِ رَبِّهِ الْقَرِيبِ الْقَدِيرِ محمد بن إبراهيم المسمى بالخطيب، فِي لَيْلَةٍ يُسْفِرُ صَبَاحُهَا عَنِ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ الْفَرْدِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ، فَكَتَبَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَامِلُ الْعَلَّامَةُ الْبَحْرُ الْحَبْرُ الْفَهَّامَةُ خَاتِمَةُ الْحُفَّاظِ وَالْمُجْتَهِدِينَ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن ابن شيخ الإسلام والمسلمين كمال الدين بن أبي بكر السيوطي الشافعي أَعَزَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الدِّينَ، وَأَمْتَعَ بِبَقَائِهِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ الْأَجْوِبَةَ عَنْ هَذِهِ الِاعْتِرَاضَاتِ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَقُولُ وَاللَّهُ الْهَادِي لِلصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ، وَرَدَتْ عَلَيَّ هَذِهِ الِاعْتِرَاضَاتُ فَتَأَمَّلْتُهَا بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ فَوَجَدْتُهَا غَيْرَ وَارِدَةٍ، وَهَا أَنَا أَسُوقُ كَلِمَاتِهَا مَعَ الْجَوَابِ عَنْهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً قَوْلُهُ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ فَإِنَّ اللَّازِمَ مِنْ كَوْنِ مُسَمَّاهُ كُلِّيًّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُونَ أَمْرَانِ، كَوْنُهُ نَكِرَةً، وَعَدَمُ دِلَالَتِهِ عَلَى شَخْصٍ، وَهُمَا غَيْرُ مَا أُلْزِمُهُ السَّائِلَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَمْرَانِ: جَوَازُ إِطْلَاقِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْعَامِّ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ، وَكَوْنُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْخُصُوصِيَّاتِ مَجَازًا، أَقُولُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ أَحَدُ إِلْزَامِي الْأَكْثَرِينَ هُوَ أَحَدُ إِلْزَامِي السَّائِلَ بِعَيْنِهِ الَّذِي أَشَرْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت