""""""صفحة رقم 101""""""
الافهام عند الإطلاق وبها تتعلق الزكاة وغيرها من الحقوق والمقادير الشرعية ولا يمنع من هذا كونه كان هناك دراهم أخرى أقل أو أكثر من هذا القدر ، فإطلاق النبي صلى الله عليه وسلّم الدراهم محمول على المفهوم عند الإطلاق وهو كل درهم ستة دوانيق كل عشرة سبعة مثاقيل ، وأجمع أهل العصر الأول فمن بعدهم إلى يومنا هذا ، ولا يجوز أن يجمعوا على خلاف ما كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلّم وخلفائه الراشدين .
وأما مقدار الدرهم والدينار فقال الحافظ أبو محمد عبد الحق في كتاب الأحكام: قال ابن حزم: بحثت غاية البحث عند كل من وثقت بتمييزه فكل اتفق على أن دينار الذهب بمكة وزنه ثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة من حب الشعير المطلق والدرهم سبعة أعشار المثقال ، فوزن الدرهم المكي سبع وخمسون وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة . والرطل مائة درهم وثمانية وعشرون درهماً بالدرهم المذكور هذا كلام ابن حزم . قال النووي بعد إيراده في شرح المهذب وقال غير هؤلاء: وزن الرطل البغدادي مائة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم وهو تسعون مثقالاً انتهى .
وقال ابن سعد في الطبقات: حدثنا محمد بن عمر الواقدي حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: ضرب عبد الملك بن مروان الدنانير والدراهم سنة خمس وسبعين وهو أول من أحدث ضربها ونقش عليها وفي الأوائل للعسكري أنه نقش عليها اسمه ؛ وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق الحميدي عن سفيان قال سمعت أبي يقول: أول من وضع وزن سبعة الحارث بن أبي ربيعة يعني العشرة عدداً سبعة وزناً .
وأخرج ابن عساكر عن مغيرة قال: أول من ضرب الدراهم الزيوف عبيد الله بن زياد وهو قاتل الحسين ، وفي تاريخ الذهبي: أول من ضرب الدراهم في بلاد المغرب عبد الرحمن ابن الحكم الأموي القائم بالأندلس في القرن الثالث وإنما كانوا يتعاملون بما يحمل إليهم من دراهم المشرق ، وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبي جعفر قال: القنطار خمسة عشر ألف مثقال والمثقال أربعة وعشرون قيراطاً ، وأخرج ابن جرير في تفسيره عن السدي في قوله تعالى: والقناطير المقنطرة قال: يعني المضروبة حتى صارت دنانير أو دراهم .
الفائدة الثامنة: في تحرير الدراهم النقرة التي كان يتعامل بها في القرن الثامن وشرطها أرباب الدولة القلاوونية في أوقافهم كشيخون ، وصرغتمش ، ونحوهما ، قال الذهبي في تاريخه في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة: أمر الخليفة المستنصر بضرب الدراهم الفضة ليتعامل بها بدلاً عن قراضة الذهب فجلس الوزير وأحضر الولاة والتجار والصيارفة وفرشت الأنطاع وأفرغ عليها الدراهم ، وقال الوزير: قد رسم مولانا أمير المؤمنين بمعاملتكم بهذه