""""""صفحة رقم 196""""""
أحدها: قالا في تعليق الطلاق لو أشار إلى ذهب وحلف بالطلاق أنه الذي أخذه من فلان وشهد عدلان أنه ليس ذلك الذهب طلقت على الصحيح لأنها وإن كانت شهادة على النفي إلا أنه نفي يحيط العلم به هذه عبارة الروضة وهي إحدى صور المسألة بلا شك فحلفه بذلك إما عن جهل به أو نسيان ، فلا يصح فرض المسألة مع العلم لأنها حينئذ تطلق قطعاً فلا يصح حكاية خلاف فيه ، وممن صرح بأن فرض هذه المسألة في الجهل والنسيان الأسنوي ، والأذرعي ، ثم تعقبه الأول بما إختاره من عدم حنث الجاهل والناسي مطلقاً ، وسيأتي مستنده والجواب عنه ، وأما الأذرعي فلم يزد على أن قال هنا مأخذه يقتضي عدم الحنث وهو الجهل ، وليس في هذا إختيار له وسيأتي كلامه في ترجيح الحنث .
الموضع الثاني: قالا في آخر الباب نقلاً عن تعليق الشيخ إبراهيم المروذي وأقراه لو قال السني: إن لم يكن الخير والشر من الله فأمرأتي طالق وقال المعتزلي: إن كانا من الله فأمرأتي طالق . أو قال السني: إن لم يكن أبو بكر أفضل من علي فأمرأتي طالق ، وقال الرافضي: إن لم يكن علي أفضل من أبي بكر فأمرأتي طالق وقع طلاق المعتزلي والرافضي ، وهذه من صور المسألة بلا شك فإن حلف المعتزلي ، والرافضي صادر عن معتقدهما وغلبة ظنهما ، ولم يتعقب الأسنوي في المهمات هذا الموضع . فإن قلت: لا يصح الإستناد إليه لأن وقوع الطلاق هنا لفساد هذا الظن فلا عذرله . قلت: هو عين المسألة بلا شك لأن فرضها في ظن فاسد استند إليه ظاناً صحته . فإن قلت: هذا إعتقاد فاسد وهو دون الظن . قلت: كلا بل الإعتقاد صحيحاً كان أو فاسداً أقوى من الظن كما صرح به أهل الأصول ، إذ جعلوه قسيم العلم في الجزم ، وجعلوا غير الجازم ظناً ووهماً وشكاً ، وأنظر جمع الجوامع تجده فيه ، ويقرب من هذا الفرع ما نقله في الخادم عن فتاوي القاضي حسين لو حلف شافعي بالطلاق أن من لم يقرأ الفاتحة في الصلاة لم يسقط فرضه ، وحلف حنفي أنه يسقط وقع طلاق زوجة الحنفي ، وإن كنا نسلم الوقوع في هذا الفرع لأن هذا ليس مما تبين القطع بفساده بخلاف مسألة المعتزلي ، والرافضي .
الموضع الثالث: قال الرافعي: لو جلس مع جماعة فقام ولبس خف غيره فقالت له أمرأته: أستبدلت بخفك ولبست خف غيرك فحلف بالطلاق أنه لم يفعل ذلك فإن كان خرج بعد خروج الجماعة ولم يبق هناك إلا ما لبسه لم تطلق لأنه لم يستبدل . وإنما إستبدل الخارجون قبله وإن بقي غيره طلقت ، وأستدرك عليه النووي فقال: صواب المسألة أنه إن خرج بعد الجميع نظر إن قصد أني لم آخذ بدله كان كاذباً ، فإن كان عالماً أنه أخذ بدله طلقت ، وإن كان ساهياً فعلى قولي طلاق الناسي ، وهذا هو الموضع الذي أخذ منه من أخذ إستواء حالتي المضي والإستقبال وليس كما ظنوه ، بل هو محمول على إجراء الخلاف فقط كما صرح به الرافعي في أوائل الأيمان ولا يلزم منه الإستواء في التصحيح كما هو مقرر معروف ، خلافاً للأسنوي في المهمات حيث تعقب الموضع الأول بأنه إنما يأتي على القول