""""""صفحة رقم 204""""""
في الحكم بالحنث والمؤاخذة على خلاف ما في اللغو ، فإن الشافعي قصد بهذا الكلام الرد على مالك فإنه اختار تفسير اللغو في الآية بذلك كما تقدم ، واحتج به على عدم الحنث في اليمين فيمن حلف على ظنه ثم تبين خلافه ، وإذا كان نص الشافعي صريحاً في الحنث في اليمين ففي الطلاق أولى لأن مالكاً موافق على الحنث فيه ، ثم رأيت في موضع آخر من الأم ما نصه: قيل للشافعي فإنا نقول إن اليمين التي لاكفارة فيها فإن حنث فيها صاحبها انها يمين واحدة إلا أن لها وجهين: وجه يعذر فيه صاحبه ويرجى له أن لا يكون عليه فيها إثم لأنه لم يعقد فيها إثم ولا كذب وهو أن يحلف بالله على الأمر لقد كان ولم يكن ، فإذا كان ذلك جهده ومبلغ علمه فذلك اللغو الذي وضع الله منه المؤونة عن العباد وقال: ) لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ( والوجه الثاني أنه إن حلف عامداً للكذب استخفافاً باليمين بالله كاذباً فهو الوجه الثاني الذي ليست فيه كفارة لأن الذي يعرض من ذلك أعظم من أن يكون فيه كفارة ، وأنه ليقال له تقرب إلى الله بما استطعت من خير فقال الشافعي: أخبرنا سفيان ثنا عمرو بن دينار ، وابن جريج عن عطاء قال: ذهبت أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة وهي معتكفة في ستر فسألتها عن قول الله عز وجل: ) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ( قالت: هو لا والله وبلى والله ، قال الشافعي: فلغو اليمين كما قالت عائشة رضي الله عنها وذلك إذا كان على اللجاج والغضب والعجلة لا يعقد على ما حلف عليه ، وعقد اليمين أن يثبتها على شيء بعينه أن لا يفعل الشيء فيفعله أو ليفعلنه فلا يفعله ، أو لقد كان وما كان ، فهذا عليه الكفارة ، هذا نصه بحروفه ، وقوله قيل للشافعي: يعني من جهة أصحاب مالك فهذان نصان في الأم صريحان في الحنث ، وقد استوعبت الأم من أولها إلى آخرها فلم أجد فيها تعرضاً للمسألة إلا في هذين الموضعين ، وقد جزم فيها بالحنث كما ترى ثم راجعت مختصر المزني .
فتح المغالق من أنت تالق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى . وقع السؤال عمن قال لزوجته أنت تالق ناوياً به الطلاق هل يقع به طلاق ؟ فأجبت الذي عندي أنه إن نوى به الطلاق وقع سواء كان عامياً أو فقيهاً ، ولا يقال أنه بمنزلة ما لو قال أنت فالق أو مالق فإنه لا يقع به شيء لأن حرف التاء قريب من مخرج الطاء ، ويبدل كل منهما من الآخر في كثير من الألفاظ فأبدلت الطاء تاء في قولهم طرت يده وترت يده أي سقطت ، وضرب يده بالسيف فأطرها وأترها أي قطعها وأندرها ، والتقطر التهيؤ للقتال والتقتر لغة فيه ويقال في القمطرة كمترة بإبدال القاف كافاً والطاء تاءاً ، وفي القسط كست كذلك ، ويقال في ذاطه أي خنقه أشد الخنق حتى دلع لسانه ذاته بالتاء ، ويقال غلط وغلت لغتان بمعنى ، ويقال في الفسطاط فستاط في ألفاظ أخر مذكورة في كتب اللغة والكتب المؤلفة في الأبدال ، وأبدلت التاء طاء في نحو مصطفى