فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27337 من 346740

""""""صفحة رقم 205""""""

ومضطر ومطعن ومظطلم وأطيرنا إلى ما لا يحصى ، فثبت بذلك أن التاء والطاء حرفان متعاوران وينضم إلى هذا الوضع العربي مع النية العرف وشهرة ذلك في ألسنة العوام كثير ، ولشهرة اللفظ في الألسنة مدخل كبير في الطلاق أعتبره الفقهاء في عدة مسائل ، فهذه ثلاثة أمور مقوية لوقوع الطلاق في هذا القسم ، فإن كان اللافظ بذلك عامياً حصل أمر رابع في التقوية .

فإن قال قائل: هذا اللفظ ليس من الصرائح ولا من الكنايات فلا يقع به شيء: قلنا: أقل مراتبه أن يكون من الكنايات فإن أصل اللفظ بالطاء صريح ، وخرج إلى حيز الكناية بأبدال حرف الطاء تاء ، ويؤيد ذلك من المنقول عام وخاص فالعام قال في الروضة: فرع إذا اشتهر في الطلاق لفظ سوى الألفاظ الثلاثة الصريحة كحلال الله على حرام أو أنت علي حرام أو الحل علي حرام ، ففي التحاقه بالصريح أوجه أصحها نعم لحصول التفاهم وغلبة الاستعمال وبهذا قطع البغوي ، وعليه تنطبق فتاوي القفال ، والقاضي حسين ، والمتأخرين . والثاني لا ورجحه المتولي . والثالث حكاه الإمام عن القفال أنه إن نوى شيئاً آخر من طعام وغيره فلا طلاق ، وإذا ادعاه صدق وإن لم ينو شيئاً ، فإن كان فقيهاً يعلم أن الكناية لا تعمل إلا بالنية لم يقع ، وإن كان عامياً سألناه عما يفهم منه إذا سمعه من غيره فإن قال: يسبق إلى فهمي منه الطلاق حمل على ما يفهمه ، والذي حكاه المتولي عن القفال أنه إن نوى غير الزوجة فذاك وإلا يقع الطلاق للعرف .

قلت: الأرجح الذي قطع به العراقيون المتقدمون أنه كناية مطلقاً والله أعلم ، وأما البلاد التي يشتهر فيها هذا اللفظ للطلاق فهو كناية في حق أهلها بلا خلاف أنتهى . فانظر كيف صدر الفرع بضابط وهو أن يشتهر في الطلاق لفظ ولم يخصه بلفظ دون لفظ ، ولا يظن أحد اختصاصه بلفظ الحلال على حرام ونحوه فإنما ذكر هذه على سبيل التمثيل ، فالضابط لفظ يشتهر في بلد أو فريق استعماله في الطلاق وهذا اللفظ اشتهر في ألسنة العوام استعماله فيه ، فهو كناية في حقهم عند النووي وصريح عند الرافعي ، وأما في حق غيرهم من الفقهاء وعوام بلد لم يشتهر ذلك في لسانهم فهو كناية ، ولا يأتي قول بأنه صريح ، فإن نظر ناظر إلى أن الفقهاء لم ينبهوا على هذا اللفظ في كتبهم . قلنا: الفقهاء لم يستوفوا كل الكنايات بل عددوا منها جملاً ثم أشاروا إلى ما لم يذكروه بضابط ، وقد استنبط البلقيني من حديث قول إبراهيم لإمرأة ابنه إسماعيل عليهما السلام: قولي يغير عتبة بابه ، أن هذه اللفظة من كنايات الطلاق ولم ينص على هذه اللفظة أحد قبله ، ولعل الفقهاء إنما سكتوا عن التعرض للفظة تالق لكونها لم تقع في زمنهم ، وإنما حدث ذلك في ألسنة العامة من المتأخرين . وأما من قال أن تالقاً من التلاق وهو معنى غير الطلاق فكلامه أشد سقوطاً من أن يتعرض لرد ، فإن التلاق لايبنى منه وصف على فاعل ، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت