""""""صفحة رقم 210""""""
الشيخ الصالح عبد الغفار بن نوح صاحب كتاب الوحيد في علم التوحيد وقد حكى في كتابه كثيراً من كراماته من ذلك قال: كنا عنده يوم الجمعة فاشتغلنا بالحديث وكان حديثه يلذ للمسامع فبينما نحن في الحديث والغلام يتوضاً فقال له الشيخ: إلى أين يا مبارك ، فقال إلى الجامع فقال: وحياتي صليت فخرج الغلام وجاء فوجد الناس قد خرجوا من الجامع قال عبد الغفار: فخرجت فسألت الناس فقالوا: كان الشيخ أبو العباس في الجامع والناس تسلم عليه فرجعت إليه فسألته فقال: أنا أعطيت التبدل ، قال ابن السبكي: ولعل قوله صليت من صفات البدلية فإنهم يكونون في مكان وشبحهم في مكان آخر ، قال: وقد تكون تلك الصفة الكشف الصوري الذي ترتفع فيه الجدران ويبقي الإستطراق فيصلي كيف كان ولا يحجبه الإستطراق انتهى . وقال صفي الدين بن أبى المنصور في رسالته: جرت للشيخ مفرج ببلده قضية مع أصحابه قال شخص منهم كان قد حج لآخر: رأيت مفرجاً بعرفة فنازعه الآخر بأن الشيخ ما فارق دمامين ولا راح لغيرها وحلف كل منهما بالطلاق الذي كان قد حج حلف بالطلاق من زوجته أنه رآه بعرفة وحلف الآخر بالطلاق أنه لم يغب عن دمامين في يوم عرفة فاختصما إليه وذكر كل منهما يمينه فأقرهما على حالهما وأبقى كل واحد على زوجته ، فسألته عن حكمه فيهما وصدق أحدهما يوجب حنث الآخر وكان حاضراً معنا رجال معتبرون قال الشيخ لنا: قولوا أذنا منه بأن نتحدث في سر هذا الحكم فتحدث كل منهم بوجه لا يكفي وكأن المسألة قد اتضحت لي فأشار إلي بالإيضاح فقلت: الولي إذا تحقق في ولايته مكن من التصور في صور عديدة وتظهر على روحانيته في حين واحد في جهات متعددة فإنه يعطي التطور في الأطوار والتلبس في الصور على حكم إرادته ، فالصورة التي ظهرت لمن رآها بعرفة حق ، وصورته التي رآها الآخر لم تفارق دمامين حق ، وصدق كل منهما في يمينه فقال الشيخ ؛ هذا هو الصحيح انتهى . وقد ساق ذلك اليافعي في كفاية المعتقد وقال: فإن قلت: هذا مشكل ولا سبيل إلى أن يسلم الفقيه ذلك ولا يسوغ في عقله أبداً ولا يصح الحكم عنده بعدم حنث الأثنين أبداً إذ وجود شخص واحد في مكانين في وقت واحد محال في العقل . فالجواب عن هذا: ما أجاب به الشيخ صفي الدين المذكور وليس ذلك محالا لأنه إثبات تعدد الصور الروحانية وليس ذلك بصورة واحدة حتى يلزم منه المحال قال: فإن قيل: الإشكال باق في تعدد الصور من شخص واحد فالجواب: أن ذلك قد وقع وشوهد ولا يمكن جحده وإن تحير فيه العقل ، من ذلك ما اشتهر عن كثير من الفقهاء وغيرهم أن الكعبة المعظمة شوهدت تطوف بجماعة من الأولياء في أوقات في غير مكانها ، ومعلوم أنها في مكانها لم تفارقه في تلك الأوقات ، ومن ذلك قصة قضيب البان ، وروينا عن بعض الأكابر أنه قال: ما الشأن في الطيران إنما الشأن في اثنين أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب يشتاق كل منهما إلى زيارة الآخر فيجتمعان ويتحدثان ويعود كل واحد منهما إلى مكانه والناس يشاهدون كل واحد منهما في مكانه لم يبرح عنه . وقال اليافعي أيضاً في روض الرياحين: ذكر بعض أصحاب سهل بن عبد الله قال: حج رجل سنة