فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
""""""صفحة رقم 209""""""
المشرق وفي المغرب في ساعة واحدة ويسأل من قبر فيهما في الساعة الواحدة فإن ذلك أحسن الأجوبة في الثلاثة . ولا ينافي ذلك رؤيته على صورته المعتادة ، فإن الله يحجب الزائد عن الأبصار أو يدمج بعضه في بعض كما قيل بالأمرين في رؤية جبريل في صورة دحية وخلقته الأصلية أعظم من ذلك بحيث أن جناحين من أجنحته يسدان الأفق ، وها أنا أذكر بعض كلام الأئمة في ذلك ، قال العلامة علاء الدين القونوي في تأليف له يسمي الأعلام ما نصه: وفي الممكن أن يخص الله تعالى بعض عباده في حال الحياة بخاصية لنفسه الملكية القدسية وقوة لها يقدر بها على التصرف في بدن آخر غير بدنها المعهود مع إستمرار تصرفها في الأول ، وقد قيل في الإبدال أنهم إنما سموا إبدالاً لأنهم قد يرحلون إلى مكان ويقيمون في مكانهم الأول شبحاً آخر شبيهاً بشبحهم الأصلي بدلاً عنه ، وإذا جاز في الجن أن يتشكلوا في صور مختلفة فالأنبياء والملائكة والأولياء أولى بذلك ، وقد أثبت الصوفية عالماً متوسطاً بين عالم الأجساد وعالم الأرواح سموه عالم المثال وقالوا: هو ألطف من عالم الأجساد وأكثف من عالم الأرواح وبنوا على ذلك تجسد الأرواح وظهورها في صور مختلفة من عالم المثال وقد يستأنس لذلك بقوله تعالى: ) فتمثل لها بشراً سوياً ( فتكون الروح الواحدة كروح جبريل مثلاً في وقت واحد مدبرة لشبحه الأصلي ولهذا الشبح المثالي ، وينحل بهذا ما قد اشتهر نقله عن بعض الأئمة أنه سأل بعض الأكابر عن جسم جبريل عليه السلام فقال: أين كان يذهب جسمه الأول الذي سد الأفق بأجنحتة لما تراءى للنبي صلى الله عليه وسلّم في صورته الأصلية عند أتيانه إليه في صورة دحية ، وقد تكلف بعضهم الجواب عنه بأنه يجوز أن يقال كان يندمج بعضه في بعض إلى أن يصغر حجمه فيصير بقدر صورة دحية ثم يعود ينبسط إلى أن يصير كهيئته الأولى ، وما ذكره الصوفية أحسن وهو أن يكون جسمه الأول بحاله لم يتغير ، وقد أقام الله له شبحاً آخر وروحه تنصرف فيهما جميعاً في وقت واحد وكذلك الأنبياء ، ولا بعد في ذلك لأنه إذا جاز إحياء الموتى لهم وقلب العصا ثعباناً وإن يقدرهم الله على خلاف المعتاد في قطع المسافة البعيدة كما بين السماء والأرض في لحظة واحدة إلى غير ذلك من الخوارق فلا يمتنع أن يخصهم بالتصرف في بدنين وأكثر من ذلك ، وعلى هذا الأصل تخرج مسائل كثيرة وتنحل به إشكالات غير يسيرة كقولهم: جنة عرضها السموات والأرض وهي فوق السموات والأرض وسقفها عرش الرحمن كيف أريها النبي صلى الله عليه وسلّم في عرض الحائط حتى تقدم إليها في صلاته ليقتطف منها عنقوداً على ما ورد به الحديث وجوابه أنه بطريق التمثل ، وكما يحكى عن قضيب البان الموصلي وكان من الإبدال أنه أتهمه بعض من لم يره يصلي بترك الصلاة وشدد النكير عليه في ذلك فتمثل له على الفور في صور مختلفة وقال: في أي هذه الصور رأيتني ما أصلي ، ولهم حكايات كثيرة مبنية على هذه القاعدة وهي من أمهات القواعد عندهم والله أعلم هذا كله كلام القونوي بحروفه . وقال الشيخ تاج الدين بن السبكي في الطبقات الكبرى في ترجمة أبى العباس الملثم: كان من أصحاب الكرامات والأحوال ومن أخص الناس بصحبته تلميذه