""""""صفحة رقم 208""""""
المنجلي في تطور الولي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى . رفع إلي سؤال في رجل حلف بالطلاق أن ولي الله الشيخ عبد القادر الطشطوطي بات عنده ليلة كذا فحلف آخر بالطلاق أنه بات عنده في تلك الليلة بعينها فهل يقع الطلاق على أحدهما أم لا ؟ فأرسلت قاصدي إلى الشيخ عبد القادر فسأله عن ذلك فقال: ولو قال أربعة أني بت عندهم لصدقوا . فأفتيت بأنه لا يحنث واحد منهما ، وتقرير ذلك من حيث الفقه أنه لا يخلو إما أن يقيم كل منهما بينة أو لا يقيم أحد منهما أو يقيمها واحد دون الآخر ، فالحالان الأولان عدم الحنث فيهما واضح لا ينازع فيه أحد لأنه لا يمكن تحنيثهما معاً كما هو ظاهر ، ولا تحنيث واحد معين منهما لأنه تحكم وترجيح من غير مرجح وأنت خبير بما قاله الفقهاء في مسألة الطائر ، وأما الحال الثالث فقد ينازع فيها من يتوهم أن وجود الشخص الواحد في مكانين في وقت واحد غير ممكن بل هو مستحيل ، وليس كما توهمه هذا المتوهم من الإستحالة ، فقد نص الأئمة الأعلام على أن ذلك من قسم الجائز الممكن ، وإذا كان ممكناً فظاهر أنه لا حنث لأن من حلف على وجود شيء ممكن عنده لم يحكم عليه بالحنث لإمكان صدقه ، والطلاق لا يقع في الظاهر بالشك وهذا أمر لا يحتاج إلى تقرير ، وإنما الذي يحتاج إليه إثبات كون هذا المحلوف عليه ممكناً ، وقد وقعت هذه المسألة قديماً وأفتى فيها العلماء بعدم الحنث كما أفتيت به وإستنادهم فيه إلى كونه ممكناً غير مستحيل فأقول: قد نص على إمكان ذلك أئمة أعلام منهم العلامة علاء الدين القونوي شارح الحاوي ، والشيخ تاج الدين السبكي ، وكريم الدين الأملي شيخ الخانقاه الصلاحية سعيد السعداء ، وصفي الدين بن أبى المنصور ، وعبد الغفار بن نوح القوصي صاحب الوحيد ، والعفيف اليافعي ، والشيخ تاج الدين بن عطاء الله ، والسراج بن الملقن ، والبرهان الأبناسي ، والشيخ عبد الله المنوفي ، وتلميذه الشيخ خليل المالكي صاحب المختصر ، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم التلمساني المالكي ، وخلق آخرون ، وحاصل ما ذكروه في توجيه ذلك ثلاثة أمور: أحدها أنه من باب تعدد الصور بالتمثل والتشكل كما يقع ذلك للجان ، والثاني أنه من باب طي المسافة وزوي الأرض من غير تعدد فيراه الرائيان كل في بيته وهي بقعة واحدة إلا أن الله طوى الأرض ورفع الحجب المانعة من الإستطراق فظن أنه في مكانين وإنما هو في مكان واحد ، وهذا أحسن ما يحمل عليه حديث رفع بيت المقدس حتى رآه النبي صلى الله عليه وسلّم بمكة حال وصفه إياه لقريش صبيحة الإسراء ، والثالث أنه من باب عظم جثة الولي بحيث ملأ الكون فشوهد في كل مكان كما قرر بذلك شأن ملك الموت ، ومنكر ، ونكير حيث يقبض من مات في