فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27355 من 346740

""""""صفحة رقم 223""""""

-تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء

أما بعد حمد الله غافر الزلات ، ومقيل العثرات . والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أنزل عليه في كتابه العزيز ) أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ( وعلى آله وصحبه النجوم النيرات . فهذا جزء سميته تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء والسبب في تأليفه أنه وقع أن رجلاً خاصم رجلاً فوقع بينهما سب كثير فقذف أحدهما عرض الآخر فنسبه الآخر إلى رعي المعزى فقال له ذاك: تنسبني إلى رعي المعزى ؟ فقال له والد القائل: الأنبياء رعوا المعزى أو ما من نبي إلا رعي المعزى ، وذلك بسوق الغزل بجوار الجامع الطولوني بحضرة جمع كثير من العوام ، فترافعوا إلى الحكام فبلغ الخبر قاضي القضاة المالكي فقال: لو رفع إلى ضربته بالسياط ، فسئلت ماذا يلزم الذي ذكر الأنبياء مستدلاً بهم في هذا المقام ؟ فأجبت بأن هذا المستدل يعزر التعزير البليغ لأن مقام الأنبياء أجل من أن يضرب مثلاً لآحاد الناس ولم أكن عرفت من هو القائل ذلك ، فبلغني بعد ذلك أنه الشيخ شمس الدين الحمصاني إمام الجامع الطولوني وشيخ القراء وهو رجل صالح في اعتقاده ، فقلت مثل هذا الرجل تقال عثرته وتغفر زلته ولا يعزر لهفوة صدرت منه ، وكتبت ثانياً بذلك فبلغني أن رجلاً استنكر مني هذا الكلام وقال: إن هذا القائل لا ينسب إليه في ذلك عثرة ولا ملام ، وإن ذلك من المباح المطلق لا ذنب ولا أثام ، واستفتى على ذلك من لم تبلغه واقعة الحال فخرجوه على ما ذكره القاضي عياض في مذاكرة العلم لأجل ذكر لفظ الاستدلال في الجواب والسؤال فخشيت أن تشرب قلوب العوام هذا الكلام فيكثروا من استعماله في المجادلات والخصام ، ويتصرفوا فيه بأنواع من عباراتهم الفاسدة فيؤديهم إلى أن يمرقوا من دين الإسلام ، فوضعت هذا الكراسة نصحاً للدين وإرشاداً للمسلمين والسلام .

ولنبدأ بالفصل الذي ذكره القاضي عياض في الشفا في تقرير ذلك ، فإنه جمع فيه فأوعى وحرر فأستوفى قال: فصل الوجه الخامس أن لا يقصد نقصاً ولا يذكر عيباً ولا سباً ولكنه ينزع بذكر بعض أوصافه أو يستشهد ببعض أحواله عليه الصلاة والسلام الجائزة عليه في الدين على طريق ضرب المثل والحجة لنفسه أو لغيره أو على التشبه به أو عند هضيمة نالته أو غضاضة لحقته ، ليس على طريق التأسي وطريق التحقيق بل على قصد الترفيع لنفسه أو غيره ، أو على سبيل التمثيل وعدم التوقير لنبيه عليه الصلاة والسلام أو قصد الهزل والتنذير بقوله: كقول القائل إن قيل: في السوء فقد قيل في النبي ، أو إن كذبت فقد كذب الأنبياء ، أو إن أذنبت فقد أذنبوا ، أو أنا أسلم من ألسنة الناس ولم يسلم منهم أنبياء الله ورسله ، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت