فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27356 من 346740

""""""صفحة رقم 224""""""

قد صبرت كما صبر أو لو العزم ، أو كصبر أيوب ، أو قد صبر نبي الله على عداه وحلم على أكثر مما صبرت ، وكقول المتنبي:

أنا في أمة تداركها الله غريب كصالح في ثمود

ونحوه من أشعار المتعجرفين في القول المتساهلين في الكلام كقول المعري:

كنت موسى وافته بنت شعيب

غير أن ليس فيكما من فقير

على أن آخر البيت شديد وداخل في باب الإزراء والتحقير بالنبي عليه الصلاة والسلام وتفضيل حال غيره عليه ، وكذلك قوله:

لولا انقطاع الوحي بعد محمد

قلنا محمد من أبيه بديل

هو مثله في الفضل إلا أنه

لم يأته برسالة جبريل

فصدر البيت الثاني من هذا الفصل شديد لتشبيهه غير النبي صلى الله عليه وسلّم في فضله بالنبي صلى الله عليه وسلّموالعجز محتمل لوجهين: أحدهما أن هذه الفضيلة نقصت الممدوح ، والآخر استغناؤه عنها وهذه أشد ، ونحو منه قول الآخر:

وإذا ما رفعت راياته

صفقت بين جناحي جبرئيل

وقول الأخر من أهل العصر:

فر من الخلد واستجار بنا

فصبر الله قلب رضوان

وكقول حسان المصيصي من شعراء الأندلس في محمد بن عباد المعروف بالمعتمد ووزيره أبي بكر بن زيدون:

كأن أبا بكر أبو بكر الرضا

وحسان حسان وأنت محمد

إلى أمثال هذا ، وإنما كثرنا بشاهدها مع استثقالنا حكايتها لتعريف أمثلتها ، ولتساهل كثير من الناس في ولوج هذا الباب الضنك واستخفافهم فادح هذا العبء وقلة علمهم بعظيم ما فيه من الوزر وكلامهم فيه بما ليس لهم به علم ويحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم لا سيما الشعراء وأشدهم فيه تصريحاً وللسانه تسريحاً ابن هانىء الأندلسي ، وابن سليمان المعري ، بل قد خرج كثير من كلامهما عن هذا إلى حد الإستخفاف والنقص وصريح الكفر وقد أجبنا عنه ، وغرضنا الآن الكلام في هذا الفصل الذي سقنا أمثلته ، فإن هذه كلها وإن لم تتضمن سباً ولا أضافت إلى الملائكة والأنبياء نقصاً ولست أعني عجزي بيتي المعري ولا قصد قائلها إزراءاً وغضاً ، فما وقر النبوة ، ولا عظم الرسالة ، ولا عزر حرمة الاصطفاء ، ولا عزز حظوة الكرامة ، حتى شبه من شبه في كرامة نالها أو معرة قصد الانتفاء منها أو ضرب مثل لتطييب مجلسه ، أو إغلاء في وصف لتحسين كلامه بمن عظم الله خطره وشرف قدره والزم توقيره وبره ونهى عن جهر القول له ورفع الصوت عنده ، فحق هذا إن درىء عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت