""""""صفحة رقم 227""""""
في لفظه ، وقد وجدت للقصة طريقاً آخر قال الهروي في ذم الكلام: أنا أبو يعقوب أن أبو بكر بن أبى الفضل أنا أحمد بن محمد بن يونس ثنا عثمان بن سعيد ثنا يونس العسقلاني ثنا ضمرة ثنا علي بن أبي جميلة قال: قال عمر بن عبد العزيز لسليمان بن سعد: بلغني أن أبا عاملنا بمكان كذا وكذا زنديق قال: هو ما يضره ذلك يا أمير المؤمنين قد كان أبو النبي صلى الله عليه وسلّم كافراً فما ضر ، فغضب عمر غضباً شديداً وقال: ما وجدت له مثلاً غير النبي صلى الله عليه وسلّم ؟ قال: فعزله عن الدواوين .
ومما وقع في عبارة العلماء من إطلاق ضرب المثل على الاستدلال ما وقع في عبارة ابن الصلاح في جزئه الذي ألفه في صلاة الرغائب حيث ذكر إنكار الشيخ عز الدين بن عبد السلام لها وقال: إنه ضرب له المثل بقوله: ) أرأيت الذي ينهي عبداً إذا صلى ( .
وأما الفصل السابع من الشفا الذي قال المعترض: إن المسألة فيه فنذكره ليعلم من علم واقعة الحال أنه غير مطابق لها ، قال القاضي عياض: الوجه السابع أن يذكر ما يجوز على النبي صلى الله عليه وسلّم أو يختلف في جوازه عليه ، وما يطرأ من الأمور البشرية له ، ويمكن إضافتها إليه أو يذكر ما امتحن به وصبر في ذات الله على شدته من مقاساة أعدائه وأذاهم له ومعرفة ابتداء حاله وسيرته وما لقيه من بؤس زمنه ومر عليه من معاناة عيشته كل ذلك على طريق الرواية ومذاكرة العلم ومعرفة ما صحت عنه العصمة للأنبياء وما يجوز عليهم فهذا فن خارج عن [ هذه ] الفنون الستة إذ ليس فيه غمض ولا نقص ولا إزراء ولا استخفاف لا في ظاهر اللفظ ولا في مقصد اللافظ ، لكن يجب أن يكون الكلام فيه مع أهل العلم وفهماء طلبة الدين ممن يفهم مقاصده ويحقق فوائده ، ويجنب ذلك من عساه لا يفهمه أو يخشى به فتنته ، فقد كره بعض السلف تعليم النساء سورة يوسف لما انطوت عليه من تلك القصص لضعف معرفتهن ونقص عقولهن وإدراكهن .
هذا كلام القاضي في الفصل السابع فانظر كيف فرض المسألة في رواية الحديث ومذاكرة العلم ثم لم يطلق ذلك ، بل قيده بأن يكون الكلام فيه مع أهل العلم وفهماء الطلبة ، وهذه الواقعة لم تكن في مذاكرة العلم ولم يحضرها طالب علم البتة ، بل كانت في السباب والخصام في سوق الغزل بحضرة جمع من التجار والدلالين والسوقة وكلهم عوام وأكثرهم سفهاء الألسنة يطلقون ألسنتهم في كثير من الأمور بما يوجب سفك دمائهم ولا يعلمون عاقبة ذلك ، فيقال لمن أنكر ما أفتيت به إن لم تعرف عين الواقعة فأنت معذور ، وقولك لا تعزير ولا عثرة إن أردت فيما وقع في مجلس الدرس ومذاكرة العلم بين أهله فمسلم وليس هو صورة الواقعة ، وإن أردت ما وقع في السوق بالصفة المشروحة فمعاذ الله وحاشى المفتين أن يقولوا ذلك ، وبعد هذا كله فلست أقصد بذلك غضاً من القائل ولا حطاً عليه ، فإني أعتقد دينه وخيره وصلاحه ، وإنما هي بادرة بدرت وزلة فرطت وعثرة وقعت فليستغفر الله منها ويتوب إليه ويندم على ما وقع منه ولا يعود ، ولا يقدح ذلك في صلاحه