فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27360 من 346740

""""""صفحة رقم 228""""""

فإن الشيخ عز الدين بن عبد السلام قال في قواعده: من ظن أن الصغيرة تنقص الولاية فقد جهل ، وقال: إن الولي إذا وقعت منه الصغيرة فإنه لا يجوز للأئمة والحكام تعزيره عليها ، ونص الشافعي رضي الله عنه على أن ذوي الهيئات لا يعزرون للحديث ، وفسرهم بأنهم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة فيترك ، وفسرهم بعض الأصحاب أنهم أصحاب الصغائردون الكبائر وفسرهم بعضهم بأنهم الذين إذا وقع منهم الذنب تابوا وندموا ، والأحاديث الواردة في إقالة ذوي الهيئات عثراتهم كثيرة ، أخرج أحمد في مسنده ، والبخاري في الأدب ، وأبو داود ، والنسائي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ( أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود ) وأخرجه النسائي من وجه آخر بلفظ: ( تجاوزوا عن زلة ذي الهيئة ) ، وأخرجه باللفظ الأول الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود ، وابن عدي في الكامل من حديث أنس ، وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير من حديث زيد بن ثابت بلفظ: ( تجافوا عن عقوبة ذي المروءة إلا في حد من حدود الله ) ، وأخرجه في المعجم الأوسط من حديث ابن عباس بلفظ: ( تجافوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده كلما عثر ) ، وأخرجه بهذا اللفظ من حديث ابن مسعود الطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الحلية ، وقال الشيخ تقي الدين السبكي في كتابه طريق المعدلة في قتل من لاوارث له: قول الأصحاب أن من قتل قتيلاً لا وارث له فللسلطان الخبرة بين أن يقتص منه أو يعفو عن الدية وليس له العفو مجاناً كأنهم ذكروه على الغالب ، وقد يظهر للإمام من المصلحة ما يقتضي العفو عنه مجاناً إذا كان لا مال له ولا يقدر على الكسب وفيه صلاح وخير ونفع للمسلمين ، ولكن فرطت منه تلك البادرة فقتل بها وظهرت توبته وحسنت طريقته ، فالقول بأن هذا لا يجوز للإمام العفو عنه بعيد لا سيما إذا لم يكن بالمسلمين حاجة إلى ذلك القدر الذي يؤخذ منه . فالرأي عندي أن يكون ذلك مفوضاً إلى رأي الإمام ، والإمام يجب عليه فيما بينه وبين الله أن لا يختار إلا ما فيه مصلحة ظاهرة للمسلمين ، ولا يقدم على سفك دم مسلم بمجرد ما يقال له إن هذا جائز فجوازه منوط بظهور المصلحة فيه للمسلمين ولإقامة الدين لا لحظ نفسه ولا لغرض من أغراض الدنيا ، وحيث شك في ذلك يتعين الكف عن الدم وتبقية ذلك الشخص لأنه نفس معصومة إلا بحقها ، فمتى قتلها من غير مرجح أخشى عليه أن يدخل فيمن قتلها بغير حقها ، انتهى كلام السبكي ، فإذا جوز السبكي العفو عمن فيه صلاح وخير ونفع للمسلمين من القتل قصاصاً مجاناً بلا دية فمن تعزير زلة فرطت منه من باب أولى ، وهذا لا شبهة فيه .

عود لبدء: قال ابن السبكي في كتابه الترشيح: قال الشافعي رضي الله عنه في بعض نصوصه: وقطع رسول الله صلى الله عليه وسلّم امرأة لها شرف فكلم فيها فقال: ( لو سرقت فلانة: لامرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت