""""""صفحة رقم 256""""""
الطريق وذهب أرباب التحقيق فلم يبق في الغالب إلا أهل الزور والفسوق إلى أن قال: حجبوا عن الحقيقة بأربعة: الجهل ، والإصرار ، ومحبة الدنيا ، والإظهار والله من ورائهم محيط وهو على كل شيء شهيد ، فكان قد جمع الخلائق في صعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ( فأعرض عن الجاهلين ولا تطع كل أفاك أثيم ) ) وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء فتأتيهم بآية (( ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة فاصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ) ) كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون( هذا نص الغزالي بحروفه .
وقد وقع في دمشق أن الشيخ تقي الدين بن الصلاح أفتي بالمنع من صلاة الرغائب ثم لما قدم الشيخ عز الدين بن عبد السلام أفتى بالمنع منها فعارضه ابن الصلاح ورجع عما أفتى به أولاً وألف كراسة في الرد عليه وضرب له المثل بقوله تعالى: )أرأيت الذي ينهي عبداً إذا صلى ( فألف الشيخ عز الدين كراسة في الرد على ابن الصلاح وقال فيها: وأمان ضربه لي المثل بقوله تعالى: ) أرأيت الذي ينهي عبداً إذا صلى ( فأنا إنما نهيت عن شيء نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلّم .
وقد حكى ذلك أبو شامة في كتابه الباعث على إنكار البدع والحوادث وقال: إن الناس ضربوا لابن الصلاح المثل بقول عائشة في حق سعد بن عبادة ، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحمية ، ويشبه هذا ما ورد عن علي بن أبي طالب أنه كان لا يرى صلاة النافلة قبل صلاة العيد ، وأنه دخل مسجد الكوفة يوم العيد فرأى قوماً يصلون فلم ينههم فقال له من معه: ألا تنهاهم ؟ فقال: لا أكون ممن نهى عبداً إذا صلى . وعن مالك بن أنس أنه أمر بصلاة في وقت كراهة فقام فصلى فقيل له في ذلك: فقال: لا أكون ممن إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون .
فصل: عند علماء البلاغة هذا الأمر شرطاً من شروط الإنشاء قال ابن الأثير في كتابه المثل السائر يفتقر صاحب هذا الفن إلى ثمانية أنواع من الآلات: الأول معرفة العربية من النحو والتصريف . الثاني: معرفة اللغة . الثالث: معرفة أمثال العرب وأيامهم ومعرفة الوقائع التي جاءت في حوادث خاصة بأقوام فإن ذلك يجري مجرى الأمثال . الرابع: الاطلاع على تأليفات من تقدمه من أرباب هذه الصناعة المنظوم منه والمنثور والتحفظ للكثير منه . الخامس: معرفة الأحكام السلطانية . السادس: حفظ القرآن الكريم والتدرب باستعماله وإدراجه في مطاوي كلامه . السابع: حفظ ما يحتاج إليه من الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلّم والسلوك بها مسلك القرآن الكريم في الاستعمال انتهى .
وقد أطبق أرباب الفن على اشتراط ذلك واستعماله في مطاوي الخطب ، والرسائل ،