""""""صفحة رقم 299""""""
عن النبي صلى الله عليه وسلّم بل ولا عن أصحابه خبر بأن الله تعالى نبأهم وإنما احتج من قال إنهم نبئوا بقوله في آيتي البقرة ، والنساء: ) والأسباط ( وفسر الأسباط بأنهم أولاد يعقوب ، والصواب أنه ليس المراد بهم أولاده لصلبه بل ذريته كما يقال فيهم أيضاً: بنو إسرائيل وقد كان في ذريته الأنبياء فالأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من بني إسماعيل ، قال أبو سعيد الضرير: أصل السبط شجرة ملتفة كثيرة الأغصان فسموا الأسباط لكثرتهم ، فكما أن الأغصان من شجرة واحدة كذلك الأسباط كانوا من يعقوب ومثل السبط الحافد ، وكان الحسن ، والحسين سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، والأسباط حفدة يعقوب ذراري أبنائه الاثنى عشر ، وقال تعالى: ) ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطاً أمماً ( فهذا صريح في أن الأسباط هم الأمم من بني إسرائيل كل سبط أمة لا أنهم بنوه الاثنا عشر ، بل لا معنى لتسميتهم قبل أن تنتشر عنهم الأولاد أسباطاً فالحال أن السبط هم الجماعة من الناس . ومن قال: الأسباط أولاد يعقوب لم يرد أنهم أولاده لصلبه بل أراد ذريته كما يقال: بنو إسرائيل ، وبنو آدم فتخصيص الآية ببنيه لصلبه غلط لا يدل عليه اللفظ ولا المعنى ، ومن ادعاه فقط أخطأ خطأ بيناً ، والصواب أيضاً أن كونهم أسباطاً إنما سموا به من عهد موسى للآية المتقدمة ومن حينئذ كانت فيهم النبوة فإنه لا يعرف أنه كان فيهم نبي قبل موسى إلا يوسف ، ومما يؤيد هذا أن الله تعالى لما ذكر الأنبياء من ذرية إبراهيم قال: ) ومن ذريته داود وسليمان ( الآيات ، فذكر يوسف ومن معه ولم يذكر الأسباط ، فلو كان إخوة يوسف نبئوا كما نبىء يوسف لذكروا معه ، وأيضاً فإن الله يذكر عن الأنبياء من المحامد والثناء ما يناسب النبوة وإن كان قبل النبوة كما قال عن موسى: ) ولما بلغ أشده ( الآية ، وقال في يوسف كذلك ، وفي الحديث:( أكرم الناس يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم نبي من نبي من نبي ) فلو كانت إخوته أنبياء كانوا قد شاركوه في هذا الكرم ، وهو تعالى لما قص قصة يوسف وما فعلوا معه ذكر اعترافهم بالخطيئة وطلبهم الاستغفار من أبيهم ، ولم يذكر من فضلهم ما يناسب النبوة ولا شيئاً من خصائص الأنبياء ، بل ولا ذكر عنهم توبة باهرة كما ذكر عن ذنبه دون ذنبهم ، بل إنما حكى عنهم الاعتراف وطلب الاستغفار . ولا ذكر سبحانه عن أحد من الأنبياء لا قبل النبوة ولا بعدها أنه فعل مثل هذه الأمور العظيمة من عقوق الوالد ، وقطيعة الرحم ، وإرقاق المسلم ، وبيعه إلى بلاد الكفر ، والكذب البين ، وغير ذلك مما حكاه عنهم ، ولم يحك عنهم شيئاً يناسب الاصطفاء والاختصاص الموجب لنبوتهم ، بل الذي حكاه يخالف ذلك بخلاف ما حكاه عن يوسف ، ثم إن القرآن يدل على أنه لم يأت أهل مصر نبي قبل موسى سوى يوسف لآية غافر ، ولو كان من إخوة يوسف نبي لكان قد دعا أهل مصر وظهرت أخبار نبوته ، فلما لم يكن ذلك علم أنه لم يكن منهم نبي ، فهذه وجوه متعددة يقوي بعضها بعضاً .
وقد ذكر أهل السير أن إخوة يوسف كلهم ماتوا بمصر وهو أيضاً وأوصى بنقله إلى