فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27451 من 346740

""""""صفحة رقم 319""""""

في قول جميع المفسرين . وقال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره: أجمع المفسرون هنا على أن المراد بالأتقى أبو بكر ، وذهبت الشيعة إلى أن المراد به علي . فانظر إلى نقل هؤلاء الأئمة الثلاثة . إجماع المفسرين على أن المراد بالأتقى أبو بكر لا كل تقي . وقال الأصبهاني في تفسيره: خص الصلى بالأشقى . والتجنب بالأتقى ، وقد علم أن كل شقي يصلاها وكل تقي يجنبها لا يختص بالصلى أشقى الأشقياء ولا بالنجاة أتقى الأتقياء ، لأن الآية واردة في الموازنة بين حالتي عظيم من المشركين وعظيم من المؤمنين ، فأريد أن يبالغ في صفتيهما المتناقضتين ، فقيل الأشقى وجعل مختصاً بالصلى كأن النار لم تخلق إلا له ، وقيل الأتقى وجعل مختصاً بالنجاة كأن الجنة لم تخلق إلا له انتهى .

وهذا صريح في أن المراد بالأتقى أتقى الأتقياء على الإطلاق لا مطلق التقي ، وأتقى الأتقياء على الإطلاق بعد النبيين أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه . وقال النسفي في تفسيره: الأتقى الأكمل تقوى وهو صفة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال: ودل على فضله على جميع الأمة قال تعالى: ) إن أكرمكم عند الله أتقاكم ( انتهى . وقال القرطبي في تفسيره: قال ابن عباس: الأتقى أبو بكر الصديق . وقال بعض أهل المعاني: أراد بالأشقى والأتقى الشقي والتقي كقول طرفة:

تمنى رجال أن أموت وإن أمت

فتلك سبيل لست فيها بأوحد

أي واحد ووحيد فوضع أفعل موضع فعيل انتهى ، وهذا الذي نقله عن بعض أهل المعاني هو الذي أفتى به الجوجري عادلاً عن قول جميع المفسرين إلى قول بعض أهل النحو قال ابن الصلاح حيث رأيت في كتب التفسير: قال أهل المعاني: فالمراد به مصنفو الكتب في معاني القرآن كالزجاج ، والفراء ، والأخفش ، وابن الأنباري انتهى .

وكذا نقل ابن جرير في تفسيره هذه المقالة عن بعض أهل العربية ثم قال: والصحيح الذي جاءت به الآثار عن أهل التأويل أنها في أبي بكر بعتقه من أعتق من المماليك ابتغاء وجه الله . فأنت ترى هذه النقول تنادي على أن الذي أفتى به الجوجري مقالة في الآية لبعض النحويين مشى عليها بعض المصنفين في التفسير ، وأن الذي وردت به الآثار وقاله المفسرون من السلف وصححه الخلف اختصاصها بأبي بكر إبقاء للصيغة على بابها هذا بيان رجحان ذلك من حيث التفسير وأما من حيث أصول الفقه . والعربية فأقول: قول الجوجري: إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فرع أن يكون في اللفظ عموم حتى يكون العبرة به والآية لا عموم فيها أصلاً ورأساً بل هي نص في الخصوص . وبيان ذلك من وجهين:

أحدهما: أن العموم إنما يستفاد في مثل هذه الصيغة من ( أل ) الموصولة أو التعريفية وليست ( أل ) هذه موصولة قطعاً لأن الأتقى أفعل تفضيل ( وأل ) الموصولة لا توصل بأفعل التفضيل بإجماع النحاة وإنما توصل باسم الفاعل والمفعول . وفي الصفة المشبهة خلاف ، وأما أفعل التفضيل فلا توصل به بلا خلاف ، وأما التعريفية فإنما تفيد العموم إذا دخلت على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت