""""""صفحة رقم 339""""""
فإن قلت: فهل يجوز أن يقرأ كان له أجر بالتنوين ومن عمله بالجر ؟ قلت: لا لأمرين: أحدهما أن ( من ) إن قدرت تبعيضية والضمير راجع إلى الصائم كان منافياً لقوله في الرواية الأخرى: كان له مثل أجره فإنها تقتضي المثلية وتلك على التأويل المذكور تقتضي البعضية وإن قدرت تبعيضية والضمير للتفطير ففاسد كما لا يخفي ، الثاني أنها إن قدرت سببية والضمير للصائم ففاسد كما لا يخفي لأن الإنسان لا يؤجر بسبب عمل غيره إنما يؤجر بسبب عمل نفسه ، أو للمفطر لم يصح اعتلاق ما بعده به وهو قوله: من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئاً .
مسألة: في حديث أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ( إن في الجنة نهراً يقال له رجب ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل من صام يوماً من رجب سقاه الله من ذلك النهر ) وحديث أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ( من صام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب له عبادة سبعمائة سنة ) وحديث ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ( من صام من رجب يوما كان كصيام شهر ، ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه أبواب الجحيم السبعة ، ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية ومن صام منه عشرة أيام بدلت سيئاته حسنات ) هل هذه الأحاديث موضوعة وما الفرق بين الضعيف والغريب ؟ .
الجواب: ليست هذه الأحاديث بموضوعة بل هي من قسم الضعيف الذي تجوز روايته في الفضائل ، أما الحديث الأول فأخرجه أبو الشيخ بن حيان في كتاب الصيام ، والأصبهاني ، وابن شاهين كلاهما في الترغيب والبيهقي ، وغيرهم قال الحافظ إبن حجر: وليس في اسناده من ينظر في حاله سوى منصور بن زائدة الأسدي وقد روى عنه جماعة لكن لم أرفيه تعديلاً ، وقد ذكره الذهبي في الميزان وضعفه بهذا الحديث ، وأما الحديث الثاني فأخرجه الطبراني ، وأبو نعيم ، وغيرهما من طرق بعضها بلفظ عبادة سنتين قال الحافظ ابن حجر: وهو أشبه ومخرجه أحسن وإسناد الحديث أمثل من الضعيف قريب من الحسن . وأما الحديث الثالث فأخرجه البيهقي في فضائل الأوقات وغيره وله طرق وشواهد ضعيفة لا تثبت إلا أنه يرتقي عن كونه موضوعاً . وأما الفرق بين الضعيف والغريب فإن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه فقد يكون الحديث ضعيفاً غريباً معاً وقد يكون غريباً لا ضعيفاً لصحة سنده أو حسنه ، وقد يكون ضعيفاً لا غريباً لتعدد إسناده وفقد شرط من شروط القبول كما هو مقرر في علم الحديث .
كتاب الحج
مسألة: حديث ابن مسعود: ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاة المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها ) ما معناه ؟ .
الجواب: قال العلماء: معنى قوله: وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها أي قبل ميقاتها المعتاد في باقي الأيام لأنه صلاها بغلس جداً وقت طلوع الفجر وكانت عادته صلى الله عليه وسلّم قبل ذلك