""""""صفحة رقم 358""""""
الموت ) ثم قال: ( أي طالبه ) فهل لهذا الحديث أصل وهل رائد بمعنى طالب كما ذكره ؟ أوله معنى آخر ؟ فإن كان بمعنى طالب فليس كل حمى مخوفة إذ فيها المخوف المؤدي إلى الموت وفيهاالغير المخوف ، وقوله: الحمى يشمل الكل ؟ .
الجواب: الحديث ضعيف أخرجه ابن السني في الطب النبوي ، قال ابن الأثير في معناه: أي رسول الموت الذي يتقدمه كما يتقدم الرائد قومه انتهى . وهذا المعنى لا ينافيه عدم استلزامه كل حمى للموت لأن الأمراض كلها من حيث هي مقدمات للموت ومنذرات به ، وإن أفضت إلى سلامة جعلها [ الله ] تذكرة لابن آدم يتفكر بها الموت ، وقد أخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال: ما من مرض يمرضه العبد إلا رسول ملك الموت عنده حتى إذا كان آخر مرض يمرضه العبد أتاه ملك الموت عليه السلام فقال: أتاك رسول بعد رسول فلم تعبأ به وقد أتاك رسول يقطع أثرك من الدنيا . في آثار أخر بهذا المعنى . فوضح أن الأمراض كلها رسل للموت بمعنى أنها مقدماته ومنذرات به إلى أن يجيء في وقته المقدر فليس شيء من الأمراض موجباً للموت بذاته .
مسألة: ما الجواب عن قوله عليه السلام: ( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ) الحديث . وعن قوله في تعويذه الحسن ، والحسين: ( أعيذ كما بكلمات الله التامة من شر كل هام وهامة ) الحديث فإن الأول يدل على نفي الهام والثاني على وجوده فما التوفيق ؟ .
الجواب: الحديث الثاني لفظه: ( من كل شيطان وهامة ) والهامة بالتشديد واحدة الهوام وهي الحيات والعقارب وما شاكلها وأما الهامة المنفية في الحديث الأول فهي بالتخفيف شيء كانت العرب تزعمه لا وجود له في الخارج كانوا يقولون: إن القتيل إذا قتل يخرج له طائر يسمى الهامة فيقول: اسقوني اسقوني حتى يؤخذ بثأره ، ومنه قول الشاعر:
يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي
أضربك حتى تقول الهامة اسقوني
مسألة: حديث ( شفاء أمتي في ثلاث: آية من كتاب الله ، أو لعقة من عسل ، أو كأس من حجام ، أو لذعة من نار ) هل ورد لذعة من نار ؟ .
الجواب: نعم ورد لذعة من نار لكن لفظ الحديث: ( إن كان في أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي ) أخرجه البخاري من حديث جابر ، وروى البخاري من حديث ابن عباس: ( الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم ، أو شربة عسل ، أو كية بنار ، وأنا أنهي أمتى عن الكي ) . وروى البزار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: ( إن كان في شيء من أدويتكم شفاء ففي شرطة محجم أو لعقة عسل ) هذه ألفاظ الحديث ، واللذعة بسكون الذال المنقوطة والعين المهملة بلا نقط هي الخفيف من حرق النار وليست بالغين المنقوطة والدال المهملة كما ينطق بها كثير من العوام .
مسألة: حديث: ( يا مقلب القلوب قلب قلوبنا على دينك ) هل ورد ؟ .
الجواب: لم يرد بلفظ قلب وهو مناف للمعنى المقصود إنما ورد: ( يا مقلب القلوب