بن عابد قال: بينما أنا أمشي في بعض ضواحي البصرة، إذ مر بي شاب فمضى غير بعيد؛ إذ سمعته يقول: أُخذت والله! فنظرت، فإذا به قد ابتلعته الأرض، وبقي مزود كان معه، فقعدت مستعجبًا، مفكرًا في أمره، وإذا شيخ قد أقبل معصوب العين، فسلم عليَّ وقال: هل مر بك هاهنا شاب ومعه مزود؟
قلت: نعم، وأخبرته بما رأيت من أمره، وأنه ابتلعته الأرض!
فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون ... ثم قال: ذلك - والله - ولدي! جادلني في شيء، ولطم عيني!
فقلت: لا أخرجك الله من أقطار البصرة، أو يخسف بك، ثم أخذ المزود وانصرف [1] .
(1) تذكرة أولي البصائر ص (85 - 86) .