نشأ مدللًا بين والديه، ومات والده وقامت أمه برعايته حتى كبر واشتد ساعده واستوى على سوقه، وأصبح رجلًا وعمل في مجال التجارة حيث إن والده ترك له ثروة لا بأس بها، ودعوات الأم الطيبة ترافقه في كل مكان، ومع كل خطوة يخطوها تدعو بالتوفيق فكثرت أمواله واتسعت تجارته.
وكانت أمه ما زالت ترعاه وتقوم بشؤونه، وتفرح لفرحه، وتحزن لحزنه وتواسيه وتحبب إليه الحياة وتحثه على العمل، فكانت هي السبب بعد الله - عز وجل - في هذه الثروة العظيمة التي يمتلكها، وهذه الشهرة التي اشتهر بها بين الناس، والأم لا تكمل فرحتها إلا بزواج ولدها لتفرح به وبأولاده، وتسعد معه بتكوين أسرة تكمل المشوار. وبحثت له عن بنت الحلال، ولكنه لم يرض بما أشارت عليه به أمه، بل اختار هو بنفسه وتزوج وفرح بزواجه ولكن فرحة أمه أكبر وأعظم، وأخذت الأم تدعو ربها أن يرزق ولدها الذرية الصالحة لكي تفرح بهم وتسعد معهم، واستجاب الله تعالى لدعائها ورزق بولدين مطيعين له، فأحبهما أكثر من نفسه ورعاهما وسهر على راحتهما حتى كبرا وشبَّا على الطوق، وكبرت الأم وصارت بحاجة إلى من يرعاها ويقوم