الصفحة 55 من 101

نشأ يتيمًا، فقد مات أبوه وهو في الثانية عشرة من عمره، فكفلته أمه التي كانت تعمل في بيوت الجيران، لتأتي له بفضلات الطعام مساء يسد بها رمقه، وبالثياب القديمة ليواري بها عورته، وبالدراهم القليلة لتؤدي منها أمه أجرة غرفتها التي استأجرتها في دار قديمة، أكل عليها الدهر وشرب.

وأنهك أمه العمل في بيوت الجيران، فسقطت مريضة بالتدرن الرئوي، ولما لم تجد من يطعمها ويرعاها، لجأت إلى المستشفى الحكومي، حيث وجدت ما تأكله ومن يرعاها من الممرضات، ولكنها لم تتحمل وطأة المرض الذي هد بدنها، ووطأة الحزن الممض على ولدها الصغير الذي بقي وحيدًا في غرفتها، فأصبحت الأم تعاني مرضين: مرضًا يحطم جسدها الضعيف، ومرضًا يحطم نفسيتها المعذبة.

وذهبت الأم إلى جوار ربها، وبقي الولد إنسانًا بلا غد.

وترك الولد مدرسته؛ لأنه اضطر إلى العمل في البناء عاملًا بسيطًا بأجر زهيد، وبالتدريج تدرب على البناء، فأصبح بعد مضي السنين من الذين يتقنون حرفة البناء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت