الصفحة 48 من 101

لم يدر بخلده في يوم من الأيام، أن يرى نفسه حبيسًا بين فراشه وكرسيه المتحرك، وألفاظ ابنه القاسية تسد مسامعه ليل نهار، فقد كان في كل لحظة من لحظات حياته القاسية، يتذكر والده الذي مات في يوم من الأيام من جراء قسوته عليه، وعاش قبلها سنوات طويلة يعاني من عقوقه، يكاد لسانه لا يفتر عن الدعاء بالرحمة لوالده، والدعاء بالهداية لابنه، وبين ذا وذاك كان يتفكر في حكمة رب العالمين، ويمعن التفكير أكثر في ما فعله في السابق بوالده، وفي ما يفعله به ابنه الآن.

في بداية شبابه، كانت الغشاوة كثيفة أمام عينيه، ونسي واجباته أمام الله تعالى، ومن ثم تجاه والده، نسي أن رضا الله سبحانه وتعالى يستلزم رضا والده عنه.

عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «رضا الله في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد» . [حديث صحيح] .

حرص في تلك الفترة السوداء من حياته على رفقة سيئة، وعاقر الخمر، وكان يبحث عن المال بشتى الطرق والأساليب، وعندما يعجز عن الحصول عليه كان يطلبه من والده، ووالده يرفض إعطاءه المال ليس بخلًا، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت