الصفحة 47 من 101

وأخذت الأم المسكينة تبكي وتندب حظها، ومن شدة حزنها وحرقة قلبها دعت عليه وهي تبكي وتنتحب، وفي الليل عاد الشقي بعد أن قضى معظم الوقت مع أصدقاء السوء وألقى بجسده على الفراش وغط في النوم.

وفي الصباح استيقظ وكانت المفاجأة أنه لا يستطيع أن يحرك يده اليمنى ... يده التي قذف بها الحذاء تجاه أمه ... لا تتحرك! لقد شلت يده، أغلق عليه الباب وأخذ يبكي من هو ما أصابه وجُرم ما ارتكبه في حق والدته، ورق قلب الأم المسكينة لما أصاب فلذة كبدها ولكن لا تستطيع أن تفعل له شيئًا؛ فأخذت تدعو الله عز وجل أن يشفيه وهي تبكي وتنتحب.

كيف طاوعت له نفسه أن يقذف أمه بالحذاء!! إن الإنسان السوي لا يجرؤ أن يقذف حيوانًا أليفًا خوفًا من الله ورحمة بهذا الحيوان.

إن الله عز وجل حذرنا من أن نقول «أُف» أمام الوالدين وأن لا نتفوه أمامهما إلا بالكريم من القول، فكيف بمن يتطاول على أمه التي لها المنزلة الأولى بأن يقذفها بالحذاء! ماذا بقي بعد من ديننا وأخلاقنا [1] !

(1) كما تدين تدان ص (166، 167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت