الصفحة 24 من 101

أحببتُ الدنيا ... نعم أحببتها واستمتعت بها بطريقتي الخاصة، أحببت ألعابي الصغيرة ... دفاتري الصغيرة ... قصاصات الشعر التي جمعتها من هنا وهناك، وأقلامي الملونة التي قضيت معها أوقاتًا طويلة أميلها على هذه الورقة حينًا، وأجعلها مستقيمة أحيانًا أخرى، كتب الشعر التي تناثرت على وسادتي وسريري، تلك التي علمتني أن أحلق دائمًا في عالم من الخيال، لا يعيدني إلى الواقع غير طرقات يد والدي ووالدتي على باب غرفتي يدعوانني للطعام، أو مرافقتهم في زيارة، أو تذكيرًا لي بالصلاة، وغالبًا ما كان الرفض أو التجاهل لأغلب طرقاتهما على الباب هي الإجابة.

كثيرًا ما حاولت والدتي أن تخترق عزلتي، ولكني كنت أعتبر تلك المحاولات تطفلًا على عالمي، أعبر عن رفضي له بالكلمات والتصرفات، ولا أنسى ذلك اليوم الذي دخلت فيه والدتي غرفتي ... ووجدتني أبكي بشدة، كم هالها منظري، فجلست بقربي تحاول تهدئتي، ولما علمت أن سبب هذا البكاء بسبب قصيدة من الشعر، ما كان منها إلا أن خرجت من الغرفة تسبقها كلمات الاعتراض على تصرفي، وقولها بأنها ستترك الأمر لوالدي ليرى ما الذي يمكنه عمله معي، وتلاحقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت