الصفحة 14 من 101

كان يعيش مع أمه في بيت واحد ليس معهما إلا خادمة ترعى شؤون أمه وتخدمها، إلا أنه كان قاسي الطبع سيئ المعاملة حتى مع أمه التي فقدت البصر وأصيبت بالشلل، فبدل أن يشفق عليها ويعاملها بعطف وحنان كان يسمعها بذيء الكلام يؤلمها ويجرح نفسيتها.

كان هذا الولد العاق يذهب مع أمه إلى (البنك) كي تتسلم راتبها الشهري فكان يجلسها على الكرسي المتحرك ويدفعها، وأثناء ذهابه بها إلى (البنك) كان يتذمر ويتكلم بكلام جارح فكانت تسمعه وهو يقول لها: «أنت عمية ومشلولة وأنا ابتليت فيك» وكانت تتألم ولكنها لا تتفوه بكلمة.

وتبكي من كلامه، وهو يزيد من كلامه المسموم فيقول: «والله لولا هذا المعاش كنت رميتك في دار العجزة» يقول هذا الكلام وهو ينفخ بحسرة وألم، والأم المسكينة يتقطع قلبها ألمًا عند سماعها كلام ولدها العاق، ثم يعود بأمه إلى البيت ويأخذ راتبها الذي قبضته من (البنك) ويتركها مع الخادمة, ثم يذهب يلهو ويلعب مع أصدقائه في الديوانيات والسفر والرحلات ولا يهتم بأمه ولا يسأل عنها ولا يبالي بما يجري لها؛ بل إنه كان يمنع أي أحد من أقرباء أمه أن يزورها أو يسأل عنها وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت