للحد من فعل المحرمات؛ لأنه كان يعرف أن ابنه يستخدم هذا المال للحرام فقط، وفي لحظة جنونية، تطاول الكلام بينه وبين والده، وتعالت الأصوات، أوعز إليه الشيطان بضرب والده، نعم ضرب والده، ومن هول المفاجأة لم يصد الوالد اعتداء ابنه عليه، ففرح ظنًا منه بضعف والده، فمد يده بكل قسوة إلى محفظته، وأخذ المال الذي يحتاجه لشراء الخمر.
كان متزوجًا ولديه ابن وابنة، وكانت زوجته تتجرع المر من تصرفاته، فقد كانت تعيش في بيت والده، وفي ذلك اليوم الذي اعتدى فيه على والده بالضرب، خرج مسرعًا ليتمتع بهذه الغنيمة التي حصل عليها عنوةً، وكان نصيب والده أزمة صحية مفاجئة نُقل على إثرها للمستشفى، ذهب تلك الليلة إلى رفاق السوء، وقد أماتت الخمر ما تبقى لديه من مشاعر إنسانية، شرب حتى ثقل رأسه، فلم يعد يميز ولا يعي ما حوله، استأذن من رفاقه، وسار متثاقلًا نحو سيارته، وسار بها دون تركيز، وفي تلك اللحظة كان والده يلفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى، وتمايلت به سيارته واصطدمت بأحد أعمدة النور، نُقل بعدها إلى المستشفى، ولم يَعِ إلا بعد أيام، وقد خمدت أطرافه السفلية إلى الأبد، وصار مقعدًا يتنقل من هنا وهناك بحسرة وصعوبة، وملامحه المنكسرة توحي بمرارة الندم من الماضي الأليم.