فقال لها زوجها: ضعيه كما تودين.
فأنزلت المرأة الأب الكبير ووضعته في ملحق البيت ووضعت عنده ملابسه وما يخصه ويتبعه، وكان للوالد الكبير صحن طعام خاص لغدائه وعشائه، ولحسن حظ الزوج وبينما العائلة مجتمعة بكاملها على طعام الغداء نطق ابنهم الصغير قائلًا: بابا، بابا، حميت صحن جدي (حجزت إناء جدي) إذا مات، فقال والده وهو يضع اللقمة في فيه: وماذا تريد به؟
فقال الولد: إذا صرت يا أبي مثل جدي أصنع لك به طعامك.
فاعترضت اللقمة في حلق الأب، وجحظت عيناه وكاد يختنق من هول ما سمع من ابنه الصغير، وبعد أن شرب الماء وعادت روحه إليه رد نفسه وكأن هذه الكلمة صاعقة نزلت عليه، فالتفت الأب إلى زوجه، وقال: اسمعي، من هذه اللحظة لا آكل طعامًا ولا أشرب قهوة إلا مع والدي، هيا انهضوا ولنتناول طعامنا سويًا معه، فكان الأب يضع لقمة في فم والده واللقمة الثانية في فمه.
وبعدما تناولوا الطعام حمل الأب والده ووضعه في غرفة خاصة ملاصقة لغرفته، فكان لا يدخل الأب ولا يخرج إلا ويصبح والده ويمسيه (يسلم عليه) ، وبعد