فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 92

الكلمات التي تهينه). وهذا يخالف قوله: يا ظالم، ونحوه فإن ذلك يسامح به لضرورة المخاصمة، مع أنه يصدق غالبًا، فقلَّ إنسان إلا وهو ظالم لنفسه ولغيرها). انتهى كلام النووي [1] أقول: إن هذه الكلمات القاسية التي يقولها المسلم لأخيه تتنافى مع ما جاء في القرآن وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ} [سورة الإسراء: 70] وآدم خلقه الله من طين، ونفخ فيه من روحه كما أخبر عن ذلك في القرآن الكريم. والبشر جميعًا من أولاد آدم - عليه السلام -.

فقول الرجل لأخيه (يا حمار، يا كلب) كذب وافتراء على القرآن، ولا سيما قوله (ابن كلب) . فيه شتم لآدم - عليه السلام - الذي هو أبوه، وهو الأب للبشر جميعًا.

وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» . «متفق عليه» .

فكما أن المسلم لا يحب أن يقال له (كلب، حمار، تيس) وغيرها من الكلمات البذئية فلا يجوز له أن يقولها لأخيه المسلم، ولو نظر المسلم بعين البصيرة لرأى أن هذه الكلمات النابية موجهة إليه بالذات، لأنه يوجهها إلى أخيه المسلم، وهو أخوه، شاء أم أبى، لأن الله تعالى

(1) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت