وهل ينتفع منه إلا بريحه لما استبعد ذلك منه [1] .
قالت فاطمة ابنة عبدالملك: اشتهى عمر بن عبدالعزيز يومًا عسلًا، فلم يكن عندنا، فوجهنا رجلًا على دابة من دواب البريد إلى بعلبك بدينار فأتى بعسل، فقلت: إنك ذكرت عسلًا، وعندنا عسل، فهل لك فيه؟ قالت فأتيناه به فشرب، ثم قال: من أين لكم هذا العسل؟ قالت: وجَّهنا رجلًا على دابة من دواب البريد بدينار إلى بعلبك، فاشترى لنا عسلًا، فأرسل إلى الرجل فقال: انطلق بهذا العسل إلى السوق فبعه، واردد إلينا رأس مالنا، وانظر إلى الفضل فاجعله في علف دواب البريد، ولو كان ينفع المسلمين قيءٌ لتقيأت [2] .
ولمنازل الأخيار تميز، ولحياتهم نموذج عبادة وإشراقات ورع، هذه إحداهن تستفتي في أمر لا يخطر اليوم على بال ..
ذهبت أخت بشر الحافي إلى الإمام أحمد بن حنبل فقالت: إني ربما طفئ السراج وأنا أغزل على ضوء القمر، فهل عليَّ عند البيع أن أميز هذا من هذا؟ فقال:
(1) الإحياء 2/ 109.
(2) الورع للإمام أحمد، ص 85.