أي مخافة من أن يفضي إليه. وأكثر المباحات داعية إلى المحظورات, حتى استكثار الأكل واستعمال الطيب للمتعزب فإنه يحرّك الشهوة, ثم الشهوة تدعو إلى الفكر, والفكر يدعو إلى النظر, والنظر يدعو إلى غيره, وكذلك النظر إلى دور الأغنياء وتجمُّلهم, مباح في نفسه ولكن يهيَّج الحرص ويدعو إلى طلب مثله, ويلزم منه ارتكاب ما لا يحل في تحصيله. وهكذا المباحات كلها إذا لم تؤخذ بقدر الحاجة في وقت الحاجة مع التحرز من غوائلها بالمعرفة أولًا ثم بالحذر ثانيًا, فقلما تخلو عاقبتها عن خطر, وكذا كل ما أُخذ بالشهوة فقلما يخلو عن خطر, حتى كره أحمد بن حنبل تجصيص الحيطان وقال: أما تجصيص الأرض فيمنع التراب, وأما تجصيص الحيطان فزينة لا فائدة فيه, حتى أنكر تجصيص المساجد وتزيينها, واستدل بما روي عن النبي?: أنه سئل أن يكحل المسجد, فقال:"لا, عريش كعريش موسى"؛ وإنما هو شيء مثل الكحل يطلى به, فلم يرخص رسول? فيه, وكره السلف الثوب الرقيق وقالوا: من رق ثوبه رق دينه, وكل ذلك خوفًا من سريان اتباع الشهوات في المباحات إلى غيرها, فإن المحظور والمباح تشتهيهما النفس بشهوة واحدة, وإذا