طيارة, فقال ابن المبارك: قد كنا ننتفع بفراخ هذه الحمام فليس ننتفع بها اليوم. قلت: ولم ذلك؟ قال: اختلط بها حمام غيرها فتزاوجت بها. فنحن نكره أن ننتفع بشيء من فراخها من أجل ذلك [1] .
وجاء أبو بكر بن ميمون فدق على أبي عبدالله محمد الحميدي, وظن أنه قد أذن له, فدخل عليه, فوجده مكشوف الفخد, فبكى الحميدي وقال: والله لقد نظرتَ إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت [2]
قال حماد بن زيد: كنت مع أبي, فأخذت من حائط تَبْنَةً, فقال لي: لم أخذت؟ قلت: إنما هي تبنة!! قال: لو أن الناس أخذوا منه تبنة هل كان يبقى في الحائط تِبْنٌ [3] ؟
قال الحسن: إن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول: بيني وبينك الله, فيقول والله ما أعرفك, فيقول: أنت أخذت طينة من حائطي, وآخر يقول: أنت أخذت خيطًا من ثوبي. فهذا وأمثاله قطع قلوب الخائفين [4] .
كان الحسن يقول: رحم الله عبدًا جعل العيش عيشًا
(1) صفة الصفوة 4/ 136.
(2) تذكرة الحفاظ 4/ 1219.
(3) الورع لعبد الله بن حنبل، ص 140.
(4) الزهر الفائح، ص 69.