فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 79

(اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور) و الشكر مثل الحمد إلا أن الحمد أعم منه فإنك تحمد الإنسان على صفاته الجميلة وعلى معروفه ولا تشكره إلا على معروفه دون صفاته و الشكر مقابلة النعمة بالقول والفعل والنية فيثني على المنعم بلسانه ويذيب نفسه في طاعته ويعتقد أنه موليها وهو من شكرت الإبل تشكر إذا أصابت مرعى فسمنت عليه. وفي الحديث (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) معناه أن الله لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر وقيل معناه أنه من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لهم كان من عادته كفر نعمة الله وترك الشكر له وقيل معناه أن من لا يشكر الناس كان كمن لا يشكر الله وإن شكره و يقال شكرته و شكرت له وباللام أفصح. وقوله تعالى (لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) و الشكران خلاف الكفران. الشكرة و المشكار من الحلوبات التي تغزر على قلة الحظ من المرعى ونعت أعرابي ناقة فقال إنها معشار مشكار مغبار. و الشكرة من الحلائب التي تصيب حظا من بقل أو مرعى فتغزر عليه بعد قلة لبن وإذا نزل القوم منزلا فأصابت نعمهم شيئا من بقل قد رب قيل أشكر القوم وإنهم ليحتلبون شكرة حيرم وقد شكرت الحلوبة شكرا وأنشد:

نضرب دراتها إذا شكرت ... بأقطها والرخاف نسلؤها

والرخفة الربذة وضرة شكرى إذا كانت ملأى من اللبن وقد شكرت شكرا و أشكر الضرع و اشتكر امتلأ لبنا و أشكر القوم شكرت إبلهم والاسم الشكرة الأصمعي الشكرة الممتلئة الضرع من النوق. قال الحطيئة يصف إبلا:

غزارا إذا لم يكن إلا الأماليس ... أصبحت لها حلق ضراتها شكرات

الشكور:

هو الذي يعطي الكثير على العمل القليل وهو كثير الثناء على عبده بذكر طاعته وهو الذي

يشكر اليسير من الطاعة، ويعطي عليه الكثير من المثوبة والأجر , ويعطي بالعمل في أيام معدودة -التي هي عمر العبد-نعمًا في الآخرة غير معدودة , ومن يجازي الحسنة بأضعافها يقال إنه شكر تلك الحسنة ومن أثنى على المحسن يقال إنه شكره , وهو الذي إذا نول أجزل له , وإذا أطيع بالقليل قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت