واستخدامه في إدارة أعماله، الأمر نفسه سوف يتكرر مع باقي المؤسسات بسبب عامل التأثر والتأثير.
إن أهمية الإقناع لا تقف عند هذا الحد؛ بل إن الأمر يتعدى ذلك مجال التعليم والتربية، فالتعليم بعضه يقوم على التجارب والأرقام والأفكار والملاحظة، ولكل منها نتائج يجب أن تكون صحيحة وإلاَّ أصبحت الرسالة التعليمية المقدمة غير مقنعة، فالعلوم الرياضية كالهندسة والجبر ونحوهما تقوم أساسًا على مبدأ الإقناع والبرهان، وكل ذلك يدل على أهميته في مجال التعليم وكذلك التربية، فالطفل لا يمكن أن يقتنع بخطر النار والمياه الساخنة إلاَّ إذا شعر بها بنفسه، ولا يمكن أن يقتنع بأن الكذب غير محبوب وخلق سيئ إلاَّ إذا شعر بنتائجه الوخيمة، والمراهق أيضًا لا يمكنه أن يدرك أضرار التدخين إلاَّ بالمشاهدة، والأمر ينجرّ على سائر المجالات الأخرى التي يدخل فيها الإقناع كالدين بشكل رئيسي والإدارة، والعلاج النفسي، وأصبحت عمليات التطبيق في جميع المجالات تأخذ دورًا أكبر من أجل الإقناع حتى أن الأبحاث العلمية تتناول مشكلات يتفق الجميع على أهميتها ومقتنعون على ضرورة مواجهتها كانتشار المستشفيات العقلية وعيادات مكافحة التدخين، وتوفير المعاهد المتخصصة لتدريب العاملين والموظفين لإيجاد الكفاءات اللازمة لتطوير العمل وتحسين أداءه، وأيضًا الأمور الخاصة كالعائلية، فمثلًا عندما يتقدم شاب لخطبة فتاة ما، فمن الضروري وجود الاقتناع بين الطرفين وإلاَّ انتهى الزواج بالفشل في غالب الأحيان.
إذن نخلص مما سبق إلى أن توفر عنصر الإقناع والاقتناع من الأهمية بمكان في جميع أمور الحياة المختلفة سواءً المتعلقة بالفرد أو المجتمع، كما أن الإقناع يأخذ أهميته في المسائل الدينية، فاعتناق دين ما لا يكون سهلًا وكذا الاعتقاد بمذهب أو فلسفة ذات صبغة روحية لا تقع لأحد إلاًّ بعد حصول الإقناع والتأثير من طرف آخر، إن عمليات الإقناع بين الناس تحتاج لمزيد من الدراسة والبحث المستفيض، وتحتاج إلى تقديمها بأسلوب علمي أكاديمي، فيستفيد منها أصحاب الفكر وحملة مشاعل المعرفة والدعاة المخلصون.