من السهل عليّ أن أقتحم المشكلة دون مهاجمتك هي أن نجلس متجاورين تقريبًا في مواجهة رسم بياني أو خريطة أو قائمة بالمسائل، أو مسودة مشروع أو غير ذلك مما يمثل المشكلة الجوهرية تمثيلًا ماديًا. وفي هذا الإطار أستطيع أن أدون بعض النقاط والأرقام أو المناقشات وأختلف معها بشدة دون أن أنتقدك بأي طريقة يمكن أن تؤخذ مأخذًا شخصيًا ومن ثم تدمر علاقتنا الفاعلة.
عامل المفاوضة على أنها حل مشكلة مشترك. بقدر ما ينظر المفاوضان إلى أنفسهما على أنهما زميلان (ذوا مصالح مختلفة إلى حد ما) يحاولان أن يتوصلا إلى حل جيد لمشكلة صعبة - يقل احتمال تورطهما في تكتيكات إرغامية من شأنها أن تقوض علاقتهما، هل تظن أننا نستطيع أن نصل إلى شيء نؤيده كلانا؟ بهذه النبرة تبدو التكتيكات الإرغامية لدى كل من الطرفين غير ملائمة ألتزم مبكرًا في مقابل أبقى منفتحًا، والالتزام المبكر يعني أن الآخر يجب أن يتغير. هناك أسلوب في المفاوضات يستخدم على نطاق واسع - وإن كان أسلوبًا سقيمًا لكل من الطرفين، من جانب واحد وقبل أن يبدأ الحوار، وذلك بأن يحبس أحد الطرفين نفسه في نطاق حل معين، مصِّرًا على أن الاتفاق لا يمكن أن يتم إلا إذا كان الطرف الآخر مرنًا.
على صفقة بناء على شروطي على ألا تكون هناك صفقة بالمرة. ولكي أقنعك بقبول شروطي فكل ما عليَّ أن أفعله هو أن أظهر بوضوح من الالتزام بموقفي ما يكفي لكي أقنعك بأنني لن أتغير. ولعل أكثر الأساليب شيوعًا لكي تصبح يداي مغلولتين هو الإدلاء بتصريح عام"لن أرفع الضرائب أبدأ". وهناك أساليب أخرى منها اتخاذ خطوات لا رجعة فيها"لقد طلبنا فعلًا الأنوال"إن الالتزامات المبكرة"تؤدي دورها"في بعض الأحيان، ولكن مثل هذا التكتيك يكاد يكون من المؤكد أن سيكون سيئًا في المستقبل.
فلو أنني التزمت التزامًا مبكرًا بموقف محدد وأصررت على أن تقبله، لبلغ استياؤك مداه إذ ترى نفسك وقد دُفعت دفعًا، وقد تكون استجابتك أن تقوم بتكتيك مماثل. وبالإضافة إلى ما يحدثه